لحكم عقلي ، لا للفظ لغوي .
قيل :
أشاب : وهي في اللغة بإزاء الشيب والفناء المسندين إلى القادر واستعمالهما في صدورهما من الكرّ والمرّ استعمال في غير موضعهما ، فكانا مجازين لغويّين لا عقليّين « 1 » .
وأُجيب بأنّ الأفعال إنّما تدلّ على صدور شيء ما عن فاعل مطلقاً ، من غير دلالة على خصوصيّة ذلك الفاعل ، وإلّا لكان « أشاب » خبراً تامّاً ، فيدخله التصديق والتكذيب ، فإذا صرف ذلك الفعل إلى غير القادر عليه لا يكون التغيّر في موضوعات الألفاظ ، بل في الاستناد .
وأمّا وقوعه في المفرد والمركّب فمثل : « أحياني اكتحالي بطلعتك » ؛ لأنّ المراد من « الإحياء » السرور ، ومن « الاكتحال » الرؤية ، ومن « الطلعة » الصورة ، فتكون مجازاً في الأفراد ، وأُسند « الإحياء » الذي هو فعل الله إلى رؤيته ، وهو مجاز تركيبي ، والأوّل وضعي والثاني عقلي .
وأمّا ما به يقع التجوّز فهو إمّا الزيادة ، وهو أن يضاف إلى الكلمة ما لولاه لجرت على حقيقتها مثل :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 2 » ؛ فإنّ الكاف لو لم تضف إلى « مثله » لا ينظّم الكلام ؛ لأنّ المقصود بيان وحدته تعالى ونفي مثله ، وذلك حاصل على تقدير عدم الكاف ، وعلى تقدير ثبوتها ، وهي موضوعة للتشبيه يصير التقدير « ليس مثل مثله شيء » ومقتضاه ثبوت مثل لله تعالى ونفي الله تعالى ؛ لكونه مثلًا لمثله - لو قدّر - وهو كفر .
وأُجيب : بأنّ السالبة لا يشترط فيها وجود الموضوع .
وقيل : لولا زيادة الكاف لكان التقدير « ليس لمثله مثل » ، وهو مثل لمثله ، وكان تناقضاً .
فالأولى أنّ « المثل » في الآية يراد به الذات . قال الله تعالى :
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ
هامش
( 1 ) . الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 294 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .