[ البحث السادس : لا يشترط في المجاز النقل ]
قال :
البحث السادس : لا يشترط فيه النقل ؛ للافتقار إلى النظر في العلاقة ، ولأنّ إعارة اللفظ تابعة لإعارة المعنى ، وإلّا لم تحصل المبالغة ، وللعلم بأنّ الحقائق الشرعيّة والعرفيّة لم يستعملها اللغويّون في معانيها مطلقاً .
احتجّوا بأ نّه يخرج القرآن عن كونه عربيّاً ، وبامتناع « نخلة » لغير الإنسان و « أب » للابن ، وبالعكس و « شبكة » للصيد .
والجواب : أنّ تلك الألفاظ مجازات لغويّة ، واستعمالها في معانيها لأجل المناسبة مع إعطاء القانون الكلّي في التجوّز مطلقاً مع وجود العلاقة ، وامتناع الاستعمال فيما نقلتموه للنصّ على عدمه . [ تهذيب الوصول ، ص 78 ]
أقول : ذهب كثير من الأُصوليّين إلى اشتراط النقل في التجوّز . منهم : الرازي « 1 » .
والأكثرون إلى عدمه ، واختاره المصنّف « 2 » .
لنا : لو كان شرطاً لكفى النقل من دون نظر في العلاقة ، كما كفى في إطلاق اللفظ على المعنى الحقيقي ، ولأنّ إعارة اللفظ تتبع إعارة المعنى وإعارة المعنى حاصلة بمجرّد قصد المبالغة ، فلا تتوقّف على النقل فلا يتوقّف إعارة اللفظ التابع لها على النقل .
أمّا الأوّل ؛ فلأ نّه إذا قيل : رأيت أسداً ، وعنى به الشجاع لم يحصل التعظيم بمجرّد إعارة اللفظ دون معناه ؛ لأنّه لا يريد على تسميته بأسد ، وهو لا يدلّ على مبالغة أصلًا ، بل بإعارة المعنى حتّى كأ نّه يعرض أسداً ، وقد بالغ في ذلك بنفي الحقيقة أصلًا فيقال : هذا ليس إنساناً إنّما هو أسد ، كما قال تعالى :
« ما هذا بَشَراً
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 340 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 278 .