لتبعيّة الاستحالة لدلالة اللفظ على المعنى المخصوص ، وهي مستندة إلى وضع أهل اللغة ، فلو وضعوا لفظ « القرية » لما يصحّ تعليق السؤال به لم يتحقّق الامتناع .
قيل :
لا نسلّم تعيين المجاز ها هنا ؛ لاحتمال اشتراك اللفظ بين المساكن وأهلها ، فإن تعذّر حمله على أحدهما تعيّن حمله على الآخر ، ولا يلزم المجاز « 1 » .
وأُجيب بترجيح المجاز على الاشتراك « 2 » لما يأتي .
والأولى أنّ هذا السؤال يرد على المثال لا على الخاصّة ؛ لأنّ المدّعى استلزام تعيين المجاز هو التعليق بما يستحيل تعلّقها به ، وعلى تقدير اشتراك لفظ « القرية » بين المعنيين لا يتحقّق ذلك .
فائدة :
تعليق الكلمة بما يمتنع تعلّقها به يوجب العدول إلى المجاز ، إلّاأنّ التجوّز تارةً يكون في نفس الكلمة المتعلّقة ، ويجري بما يستحيل تعلّقها به على حقيقته ، وتارةً بالعكس ، وتارةً يمكن الأمران ، فلا يتعيّن العدول عن ظاهر أحدهما دون الآخر إلّا لمرجِّح ، وتارةً يكون التجوّز فيهما .
فالأوّل ، كقوله تعالى :
« جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ »
« 3 » فقد علّق الإرادة بالجدار ، وهو محال ، والتجوّز هنا إنّما هو في لفظ « الإرادة » المتعلّقة ، والمراد منه الميل الحاصل في الجدار الموجب لسقوطه ، ولفظ « الجدار » جار على الحقيقة .
والثاني ، مثل « وسئل القرية » « 4 » فإنّ لفظة « السؤال » الذي هو المتعلّق يستحيل ظاهره ، والتجوّز في المتعلّق الذي هو القرية والمراد أهلها .
هامش
( 1 ) . أشار إلى هذا القول الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 31 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 294 .
( 2 ) . أشار إلى هذا القول الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 31 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 294 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 77 .
( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .