والثالث ، مثل « رأيت أسداً يسجد » أو « يتكلّم » ، فإنّه يمكن أن يراد بالأسد الشجاع ، والسجود جارٍ على ظاهره ، فالتجوّز في المتعلّق .
ويحتمل أن يراد بالأسد السبع ، وبالسجود وضع الجبهة ، فالتجوّز في المتعلَّق فلا يصار إلى أحدهما إلّالمرجّح .
وكذا إذا قلنا « يتكلّم » ؛ فإنّه يحتمل أن يراد بالأسد الرجل ، وبالكلام حقيقته ، وهو الأوّل .
ويحتمل أن يراد به السبع والكلام الزئير وهو الثاني .
السادس : ما ذكره الغزالي من أنّ الاطّراد دليل الحقيقة ؛ فإنّه لمّا صدق « العالم » على ذي علم صدق على كلّ ذي علم أنّه عالم ، وعدم دليل المجاز ؛ إذ لا يلزم من صحّة « اسأل القرية » اسأل الجدار « 1 » .
وردّ بأنّ عدم الاطّراد أعمّ من المجاز ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ؛ لأنّه قد يكون لمانع شرعي ، ك « الفاضل » و « السخي » الموضوعين لكلّ ذي فضل وسخاء ، وهما حاصلان لله تعالى ، مع عدم صدقهما عليه لمانع شرعي أو لغوي ، ك « الأبلق » عبارة عن كلّ جسم ذي لونين سواد وبياض ، إلّاأنّ أهل اللغة خصّوا ذلك بالفرس .
لا يقال : الأبلق موضوع لما اجتمع الأمران مع القرينة .
فنجيب : أنّه لو جاز لجاز في كلّ مجاز عدم الاطّراد بهذه العلّة .
وهذا يرد على أنّ عدم الاطّراد دليل المجاز ، لا على أنّ الاطّراد دليل الحقيقة ؛ لأ نّه لا يلزم من كونه دليلًا عليها كون عدمه دليلًا على عدمها ؛ لجواز كون المدلول أعمّ من دليله .
وصاحب الإحكام « 2 » ومن تبعه احترز بإضافته مع عدم ورود المنع الشرعي أو اللغوي إلى قوله : الاطّراد دليل الحقيقة « 3 » .
هامش
( 1 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 24 - 25 .
( 2 ) . الإحكام إلى أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) . لم نعثر على مَن تبعه . ولكن حكاه الزركشي عن الهندي في البحر المحيط ، ج 1 ، ص 586 .