نحمي حقيقتنا وبع * - ض القوم يسقط بين بينا « 1 »
والحقّ هو الثابت ؛ لأنّه يقال في مقابلة الباطل ، وهو المعدوم ، وفعيل قد يجيء بمعنى الفاعل كعليم ، وبمعنى المفعول كقتيل وجريح ، وإن كانت الحقيقة من الأوّل فهي الثابتة ، وإن كانت من الثاني فهي المثبتة . والتاء في فعيلة لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة الصرفة ، فلا يقال : شاة أكيلة ولا شاة نطيحة للجمع بين اسمين ، فهو كشاة شاة .
وأمّا المجاز فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدّي من قولهم « جزت المكان » أو من الجواز الذي هو الإمكان ، وهو راجع إلى الأوّل ؛ لأنّه يفيد التردّد بين الوجود والعدم ، فكأ نّه ينتقل من الوجود إلى العدم أو بالعكس ، واللفظ المستعمل في غير موضوعه انتقل عن ذلك الموضوع إلى غيره فكأ نّه جاز موضعه « 2 » .
وأمّا البحث عن الحقيقة فقد عرفت الحقيقة ممّا ذكر ، ف « اللفظ » كالجنس ، و « المستعمل » يخرج المهمل ، والموضوع لمعنى لم يستعمل فيه ولا في غيره .
و « فيما وضع له » يُخرِج المجاز ، و « في اللغة المتخاطب بها » يخرج المجاز العرفي والمجاز الشرعي إذا كانا موضوعين لمعناهما لغةً .
قيل :
وينبغي أن يقال « من حيث هو كذلك » ؛ لأنّ اللفظ الواحد قد يكون حقيقةً ومجازاً بالنسبة إلى معنيين ، أو إلى واحد بالنظر إلى وضعين ، فلولا الحيثيّة لم يتميّز الحقيقة عن المجاز . وينبغي أن يزاد في حدّ المجاز « في اصطلاح المتخاطبين » و « من حيث هو كذلك » ؛ لما ذكر .
وهذان التعريفان يشملان الحقائق الثلاث والمجازات الثلاث .
وأُورد على تعريف المجاز : بعدم انعكاسه ؛ فإنّ المستعار مجاز ، ولم يستعمل في غير ما وضع له إذا لم يقدّر معنويّة « الأسد » في الرجل الشجاع لم يحصل المبالغة ، كما لو كان علماً له ، وإذا قدّر المفهوم الموضوع له فيه كان استعمالًا
هامش
( 1 ) . الشعر لعبيد بن أبرص ، نقله عنه أبو الفرج في الأغاني ، ج 22 ، ص 83 .
( 2 ) . لم نعثر على كتاب سماء الوصول ، ولا على مَن حكاه عنه .