مشترك بين معانٍ : منها الروح ، ومنها البدن ، ومنها الشخص ، ومنها الذات والحقيقة ، ولا شيء من المفهومات الثلاثة الأُول بمراد هنا ؛ لامتناعها على الله تعالى ، فتعيّن الآخر ، وهو الذات والحقيقة .
وإن كان أكثر من واحد ، فالإجمال فيه ، مثاله قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ »
« 1 » ؛ فإنّ لفظ « المولى » مشترك لمعانٍ : منها المعتِق ، والمعتَق ، والآمر ، والحليف ، والناصر ، والأولى بالتصرّف . وقد دلّت القرينة على إلغاء المفهومات الثلاثة الأُول ؛ لامتناعها على الله تعالى ، فيبقى اللفظ في الباقي مجملًا .
وأمّا المعيّنة للبعض فيحمل اللفظ على المعيّن ، سواء اشترك بين اثنين أو أكثر ، والمعيّن قد يكون واحداً ، كقوله عليه السلام : « لا نكاح إلّابوليّ وشاهد عدل » « 2 » . والمراد العقد .
وقد يكون أكثر من واحد ، وحينئذٍ إمّا أن يمكن الجمع بينها فيجب الجمع ، كقوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
« 3 » ؛ فإنّ التزكية صادقة على إخراج المال المعهود في عرف الشارع ، وعلى التنمية ، وعلى التطهير ، والمراد المفهومان الأخيران وهما تطهير النفس عن رذائل الأخلاق ، وتنميتها بالعلوم والحكمة ، وظاهر إمكان الجمع بينهما .
وإمّا أن لا يمكن الجمع ، فيكون الوجوب على التعاقب ، كلّ مفهوم بحسب وقته ، كقوله عليه السلام : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي » « 4 » ، والمراد الصلاة المعهودة في الشرع ؛ لأنّ كيفيّاتها هي متعلّق المراد بحسب الرؤية بحاسّة البصر دون اللغويّة ، لكنّ لفظ « الصلاة » على ذات الأركان وعادمتها - كصلاة الجنازة - قول بالاشتراك ، وظاهر أنّه لا يمكن الإتيان بهما على وجه الجمع .
هامش
( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 4 .
( 2 ) . المصنّف ، ابن أبي شيبة ، ج 3 ، ص 273 ، ح 16 ؛ السنن الكبرى ، ج 7 ، ص 201 ، ح 13716 ، وص 202 - 203 ، ح 13718 و 13719 .
( 3 ) . الشمس ( 91 ) : 9 .
( 4 ) . سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 286 ؛ السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 487 ، ح 3856 .