والقرينة إمّا أن توجب اعتبار الكلّ ، أو إلغاء الكلّ ، أو إلغاء البعض ، أو اعتبار البعض « 1 » .
ففي الأوّل قال الرازي : يبقى المشترك مجملًا كما كان « 2 » .
وردّه كمال الدين رحمه الله بأ نّه إنّما كان مجملًا من حيث إنّه لا يدري المراد من مفهوماته ، فإذا عيّنت القرينة أنّ المراد جميع مفهوماته فلا إجمال إذن .
قال :
وقد بيّنّا في مقدّمة شرح النهج جواز استعمال المشترك في معانيه ، كلفظ « الحمد » في قوله تعالى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
« 3 » فإنّه مشترك بين الشكر والاعتراف بالنعمة ، وبين الثناء المطلق ابتداءً ، وكلاهما مرادان هنا ؛ بقرينة كون اللفظ في معرض التمجيد المطلق له « 4 » .
ويشكل : بأنّ الدليل مانع من استعمال المشترك في جميع معانيه ، فالقرينة لا تدفعه ، وبأنّ القرينة ليس للمجموع بل لكلّ واحد ، وبينهما فرق .
وما ذكره من الحمد يمكن كونه متواطئاً ، والقدر المشترك هو الثناء المطلق وإن كانت القرينة ملغية للكلّ ، فإن كان البعض ذا مجاز حمل عليه .
مثاله : قول ابن الحريري في الميل :
وما ناكح أُختَين سرّاً وجهرةً * وليس عليه في النكاح سبيل « 5 »
فإنّه لم يرد حقيقة النكاح من عقد أو وطء ، لكن لمّا أشبه دخول الميل في العين الوطء أُطلق عليه لفظه مجازاً .
ويشكل المثال بأنّ النكاح الالتقاء ، فهو صادق حقيقةً على الميل ، وقرينته المعيّنة تفهم من الإثبات ، والتواطؤ أولى من المجاز والاشتراك .
وإن كان ذا مجازات ، فإن تساوت حمل على مجاز الحقيقة الأجلى .
هامش
( 1 ) . راجع شرح نهج البلاغة ، ابن ميثم ، ج 1 ، ص 18 .
( 2 ) . راجع المحصول ، ج 1 ، ص 266 وما بعدها .
( 3 ) . الفاتحة ( 1 ) : 2 .
( 4 ) . راجع شرح نهج البلاغة ، ابن ميثم ، ج 1 ، ص 16 .
( 5 ) . لم نعثر عليه .