[ البحث الثالث : استعمال اللفظ المشترك في معانيه ؟ ]
قال :
البحث الثالث : اعلم أنّه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في معانيه إلّاعلى سبيل المجاز ؛ لأنّه إن كان موضوعاً للمجموع ، كما هو موضوع للأفراد ، فإن أُريد المجموع خاصّةً فهو استعمال في البعض ، وإن أُريد به المجموع والآحاد لزم التناقض ؛ لأنّ إرادة الآحاد تقتضي الاكتفاء بكلّ فرد ، وإرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء إلّابه ، وإن لم يكن موضوعاً له كان استعماله فيه مجازاً لا يصار إليه إلّابقرينة .
وذهب القاضي أبو بكر وأبو عليّ وعبد الجبّار والشافعي إلى جوازه ، وحمل اللفظ عليه عند التجرّد ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ »
،
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
، ولأنّ حمله على البعض تحكُّم ، وعدم حمله على شيء إخراجٌ له عن الإفادة .
والجواب : أنّ الخبر محذوف في الأوّل ، والسجود المراد به الخشوع ، والفائدة موجودة وهي الدلالّة على أحدهما لا بعينه . [ تهذيب الوصول ، ص 72 - 73 ]
أقول : اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك مفرداً في جميع معانيه ؛ إذا أمكن الجمع ، وهل هو حقيقة أو مجاز ؟
فقال القاضيان « 1 » ، والشافعي « 2 » وأبو عليّ الجبّائي « 3 » والمرتضى منّا : هو حقيقة « 4 » .
وأوجب بعضهم حمله عليها عند التجرّد عن القرينة الدالّة على قصد أحدها كحمل العامّ على جزئيّاته « 5 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 .
( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 .
( 3 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 17 .
( 5 ) . منهم السيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 17 ؛ والشافعي وعبد الجبّار ، على ما حكاه عنهما العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 .