ومنعه أبو هاشم « 1 » وأبو عبد الله « 2 » وأبو الحسين البصريّان « 3 » والغزالي « 4 » والرازي « 5 » والمصنّف ، واحتجّ بحجّة المحصول « 6 » .
وتقريرها : أنّ المشترك إمّا أن لا يوضع للمجموع ، كما وضع للآحاد ، أو يوضع .
وعلى التقدير الأوّل يكون استعماله في المجموع مجازاً ؛ لأنّه استعمال في غير ما وضع له .
وعلى الثاني إن أُريد به المجموع وحده كان غير المتنازع ؛ لأنّه استعمال في بعض معانيه .
وإن أُريد به المجموع مع كلّ فرد ، تناقض ؛ لأنّ إرادة المجموع يقتضي عدم الاكتفاء إلّابه . وإرادة الأفراد تقتضي الاكتفاء بأيّ فرد ، فيلزم الاكتفاء وعدمه .
واعترض بأنّ النزاع في استعماله في هذا المعنى بعينه ، وفي ذاك المعنى بعينه ، لا في المجموع من حيث هو مجموع ، وفرق ما بينهما ظاهر ؛ لأنّ المتكلّم في الأوّل يقصد كلّ واحد واحد قصداً بالذات . وفي الثاني إنّما يقصد بالذات المجموع من حيث هو ، وقصده كلّ واحد بالعرض ، ولأ نّه في الأوّل يكون كلّ واحد مدلولًا عليه بالمطابقة ، وفي الثاني يكون كلّ واحد بالتضمّن ، وحينئذٍ لا يكون استعمال اللفظ في المجموع بالمعنى الأوّل استعمالًا له في بعض معانيه بل كلّها .
سلّمنا ، لكن نمنع التناقض .
قوله : « يلزم الاكتفاء ، وعدمه » .
قلنا : إنّما يلزم ذلك إن لم يكن باقي الأفراد مراداً أيضاً ، أو المجموع مراداً ، أمّا على هذا التقدير فلا يكتفى إلّابالمجموع ، ولأنّ إرادة المجموع مستلزمة لإرادة كلّ فرد ، فكيف يكون إرادة كلّ فرد مناقضة لإرادة المجموع .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 .
( 2 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 .
( 3 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 .
( 4 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 141 .
( 5 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 269 .
( 6 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 - 220 .