والجواب : نمنع انتفاء الغاية ؛ لأنّها قد يكون الإفهام الإجمالي ، وهو ممّا يقصده العقلاء . وتردّد السامع مانع من الإفهام التفصيلي لا من مطلق الإفهام .
ونمنع عدم الفائدة بذكر القرينة ؛ لجواز كون القرينة عند المخاطب مجهولة عند السامع غيره ممّن لا يريد المتكلّم إفهامه ، ولأنّ السعي في تحصيل القرينة لمعرفة المطلوب من الخطاب الشرعي نوع مشقّة فيزيد به الثواب .
أو نقول بدون القرينة ونمنع العبثيّة ؛ لفهم أحد المعاني ، وانتظار التعيين ، وهو من مقاصد العقلاء .
على أنّ ذلك لو سلّم لم يمنع من واضعين ، وانتفاء أحد السببين لا ينفي الآخر .
واحتجّ الآمدي على وقوع المشترك : بأنّ اسم الوجود يطلق على القديم والحادث ، فإن كان حقيقة في أحدهما خاصّةً صحّ نفيه عن الآخر ، وإلّا فهو مشترك ؛ لأنّ الوجود إن كان نفس الماهيّة فالاشتراك حاصل قطعاً ، وإن كان زائداً فهو حاصل أيضاً ، لأنّه واجب في القديم ممكن في المحدث ، وهما حقيقتان مختلفتان « 1 » .
اعترض : بأنّ الوجوب والإمكان لا يمنعان التواطؤ ، كالعالم والمتكلّم .
وأُجيب : بأنّ الوجوب والإمكان وصفان لازمان ؛ لاستحالة انفكاك الوجود عنهما ، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات .
واحتجّ الموجبون : بأنّ الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية ، والمتناهي إذا وُزِّع على غير المتناهي حصل الاشتراك قطعاً .
والجواب : الوضع يستدعي التصوّر لما وضع له لفظ متناهٍ ، لا التصوّر ما لا يتناهى . ولو سلّم قلنا : كلّ لفظ إن وضع لمعانٍ متناهية كان المجموع موضوعاً لمتناهٍ أيضاً ، لا لغير المتناهي ، وإن كان موضوعاً لغير متناهٍ أو كان مجموعها موضوعاً لغير متناهٍ فهو بُهت .
أو نقول : لو سلّم لزم عدم تناهي المعاني المختلفة المتضادّة ، وأمّا المتماثلة فلا يجدي عدم تناهيها ؛ لجواز وضع لفظ واحد للقدر المشترك بينها كلفظ
هامش
( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 21 .