المتناول للإنسان والفرس ، وهما حقيقتان متتعدّدتان ، لكنّ تناوله لهما لا من حيث هما حقيقتان متعدّدتان ، بل من حيث دخولهما تحت موضوعه أعني مفهوم الحيوان .
وكان ينبغي تقييد الحقيقتين بالمختلفتين ، كما فعل في المحصول « 1 » ؛ ولعلّه إسقاط من الناسخ ؛ ولهذا ذكره في حلّ التعريف ، وكان ينبغي أن يقول أخيراً « ومن حيث هما كذلك » وقد قال « ومن حيث هو » فأفرد الضمير ، ولعلّه أيضاً من الناسخ .
ثمّ يشكل بعدم اطّراده ؛ لدخول ما وضع لحقيقتين على الاجتماع .
فردّ بعدم انعكاسه ؛ لخروج ما وضع لشيئين ، أحدهما وجودي ، والآخر عدمي ، ك « الحيض » و « الطهر » ، لأنّ العدمي ليس حقيقةً .
ثمّ إخراج المتواطئ بالأخير مستدرك لخروجه بقوله « الموضوع لحقيقتين » ، فإنّ المتواطئ لم يوضع إلّالحقيقة واحدة وإن تعدّدت أفرادها اختلفت أو لم تختلف ، وإخراجه المترادف بتعدّد الحقيقة يشكل بما ذكر ، من إمكان وجود مرادف اللفظ المشترك ، فيتعدّد معاني الترادف .
ولمّا أورد في النهاية خروج المتواطئ بالأوّل قال :
الأولى أن يقال : هو اللفظ الواحد المتناول لعدّة معان ، من حيث هي كذلك بطريق الحقيقة على السواء .
فبالأوّل يخرج المتباينة ، وبالثاني العلم ، وبالثالث المتواطئ ، وبالرابع الحقيقة والمجاز ، وبالخامس المنقول « 2 » .
ثمّ اختلفوا في وجود المشترك فقيل : واجب « 3 » ، وقيل : ممتنع 4 ، والحقّ الإمكان .
لنا : الوقوع في « القَرْء » لفهم السامع معنييه من غير مبادرة إلى أحدهما ، ولا إلى مشترك بينهما ، ولو كان حقيقةً أو مجازاً فهم الحقيقة ، وكذا لو كان منقولًا فهم المنقول إليه ، ولو كان متواطئاً فهم المشترك بينهما ، والوقوع فرع الجواز ؛ وهذا يمنع
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 261 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 210 .
( 3 ) و 4 . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 210 .