وهو تعريف عليّ بن عيسى الرمّاني « 1 » نقله عنه رضي الدين بن جعفر النحوي « 2 » ، إلّا أنّه قال : يدور في تصاريفه الأصل « 3 » ؛ وعرّفه هو في شرح القانون ب :
أنّه اقتطاع صيغة من صيغة تستوعب حروفها الأصليّة على ترتيبها ، وتؤدّي معناها مع زيادة ، ومنه يعرف المشتقّ والمشتقّ منه « 4 » .
والمراد ب « التصاريف » جمع تصريف ، وهو مصدر « صرّفت الشيء ، إذا جعلته في جهات مختلفة » تشبيهاً له بتصريف الرياح ، فحروف الكلمة كالمادّة ، وصيغها المختلفة بحسب تصاريفها كالصورة المتعاقبة ، والتصاريف للفعل كالإعراب للاسم في دلالته على المعاني المختلفة مع اتّحاد المادّة ، وذكر « الأُصول » ؛ ليخرج الزائدة ، وهي حروف هويت الثمان ، وليس المراد أنّها زائدة دائماً ، بل إذا كان في كلمة حرف زائد فهو منها ، ويفيد هذا التعريف احتياج المشتقّ إلى أُمور أربعة :
الأصل ، وهو لفظ له معنى . والفرع ، وهو لفظ آخر مستعمل مناسب للمعنى الأوّل . واشتراك اللفظين في الأُصول . وتغيّر يلحق الفرع .
لا يقال : قد جعل من التغيّر نقصان الحرف ك « خِف » ، فلا يقع المشاركة بينهما في الأُصول .
فنجيب : بأنّ المعتبر في المشاركة الأصليّة ، ولا شكّ أنّ « خِف » أصله خوف ، فقلبت الواو ألفاً ثمّ حذفت ؛ لالتقاء الساكنين ، وهو عارض هذا إن مثّل به ؛ وإلّا فالمعتبر المشاركة في الحروف الأُصول ، وما حذف فإنّه من الزوائد ، وإلّا لكانا واحداً .
وعرّف الاشتقاق : بأ نّه ما وافق أصلًا بحروفه الأُصول ومعناه « 5 » .
هامش
( 1 ) . أبو الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني ( 296 - 384 ه ) باحث معتزلي مفسّر ، من كبار النحاة ، له نحو مئة مصنّف . الأعلام ، ج 4 ، ص 317 .
( 2 ) . رضيّ الدين إبراهيم بن جعفر الإربلي ، له شرح المقدّمة الجزوليّة المسمّاة بالقانون في النحو ، والمتن لأبي موسى عيسى الجزولي البربري النحوي المتوفّى سنة 677 ه . كشف الظنون ، ج 2 ، ص 800 - 801 .
( 3 ) . نقله العلّامة من دون نسبة إلى أحد بقوله : « وقيل . . . » ، فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 187 . نعم ، نقله الزركشي عن الرمّاني في البحر المحيط ، ج 1 ، ص 446 .
( 4 ) . راجع حاشية العلّامة التفتازاني والشريف الجرجاني على الشرح العضدي ، ج 1 ، ص 171 - 172 .
( 5 ) . نقل العلّامة هذا التعريف بقوله : « وقيل » . فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 187 .