الكتابة ليست شخصيّةً ، وأمّا تمثيله بلفظ « مهمل » فحسن لولا قول الجوهري :
المهمل من الكلام خلاف المستعمل « 1 » ؛ فإنّه لا يتمّ من وجهين :
أحدهما : أنّه إن أُخذ « المهمل » وحده منع كونه موضوعاً لنحو « ديز » ، وإن أخذه بقيد أنّه من الكلام كان مركّباً تقييديّاً لا لفظاً مفرداً .
الثاني : أنّه جعله غير موضوع ، واللغوي جعله غير مستعمل ، وبينهما فرق . اللهمّ إلّا أن يراد ب « المستعمل » الموضوع ، ومثّل في شرح المنهاج بالحرف المهمل ك « قاف » البدوي « 2 » .
ويرد عليه : أنّه مركّب تقييدي أيضاً .
والأجود أنّ الحرف المعجم يوجد دالّاً على « أ - ل - ف » مثلًا الدالّ على المَدَّة الهوائيّة ، فلا يطابق المثال ، إلّاأن يراد بالمعنى ما ليس لفظاً ؛ إذ المَدَّة الهوائيّة لفظ قطعاً ، ولا يصحّ الجواب بأنّ الألف نفس المَدَّة ، لأنّه دالّ عليها - كما قال البصريّون :
إنّ ألفاظ التهجّي أسماء مسمّياتها الحروف البسيطة من الكلم - وقد يُوجِد الحرف المعجم نفس الألف مثلًا الدالّ على المَدَّة الهوائيّة .
فيطابق المثال الفرض ، ولكن كان يغني عنه لفظ ألف ب « آ » ، كما ذكره صاحب المحصّل « 3 » .
والظاهر أنّ المراد في المحصول هذا ، وبتقدير أن يريد أنّ المعنى لا يفيد شيئاً أنّه يقصد تلك المَدَّة ، يرد عليه ما ذكره هنا ، إلّاأن يريد ب « الشيء » المعنى ، ولا يجعل اللفظ معنى ، فيزول الإيراد حينئذٍ .
الثالث : لفظ مفرد دالّ على لفظ مركّب دالّ على معنى ، كلفظ « الخبر » الدالّ على « زيد قائم » ، وكلفظ « الأمر » الدالّ على « قم » .
الرابع : ولفظ مفرد دالّ على لفظ مركّب مهمل . قال الرازي : الأقرب أنّه غير
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1855 ، « همل » .
( 2 ) . لم نعثر عليه في الإبهاج في شرح المنهاج .
( 3 ) . لم نعثر عليه .