[ البحث الثامن في أنّ الإجماع لا ينسخ ]
قال :
البحث الثامن : الإجماع لا ينسخ ؛ لأنّ دلالته متوقّفة على وفاة الرسول عليه السلام ، فلا ينسخ بالكتاب ولا بالسنّة ؛ لأنّهما سابقان عليه فيقع باطلًا ؛ لأنّ إجماعهم على خلافهما خطأ ، ولا بالإجماع ؛ لأنّ الثاني إمّا أن يكون عن دليل فيكون الأوّل خطأً ، أو لا عنه فيكون الثاني خطأً ، وكذا لا ينسخ به ؛ لأنّه إن نسخ نصّاً كان خطأً أو إجماعاً لزم تخطئة أحدهما ، والإجماع عقيب الخلاف المستقرّ ليس بناسخ لتخيّر العامّي في الأخذ بأ يّهما شاء ، بل مبيّن لزوال الشرط الأوّل ، والقياس لا يكون ناسخاً ولا منسوخاً ؛ لأنّه ليس بحجّة عندنا ، وأمّا نسخ الفحوى دون الأصل فممتنع ، وإلّا انتقض الغرض ، وكذا العكس ؛ لأنّ بقاء التابع مع ارتفاع المتبوع محال ، ويجوز نسخهما معاً . [ تهذيب الوصول ، ص 195 - 196 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى في أنّ الإجماع لا يكون منسوخاً ، بمعنى أنّ الحكم المجمع عليه لا يتطرّق إليه النسخ ، وهو اختيار أكثر الأُصوليّين خلافاً لبعضهم « 1 » .
لنا : أنّ الإجماع لا ينعقد إلّابعد وفاة الرسول عليه السلام ؛ لأنّه ما دام موجوداً لم ينعقد الإجماع من دونه ؛ لأنّه سيّد المؤمنين ، ومتى وجد قوله عليه السلام لم يكن بقول غيره عبرة ، وحينئذٍ نقول : لو تطرّق النسخ إلى الإجماع لكان الناسخ له إمّا من الكتاب أو السنّة أو الإجماع ؛ إذ القياس ليس بحجّة على ما يأتي ، أمّا الكتاب والسنّة فلأ نّهما لا بدّ وأن يكونا موجودين قبل الإجماع ؛ لاستحالة تجدّد الكتاب العزيز ، والسنّة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وحينئذٍ يكون خلاف مقتضاهما خطأ ، فالإجماع عليه يكون إجماعاً على الخطأ وهو محال ؛ لما يأتي .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله بخصوصه . نعم ، نسبه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 144 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 61 إلى قليل من العلماء .