تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
.
والجواب : لا يلزم أن يكون المأتيّ به ناسخاً ، خصوصاً وقد رتّب على النسخ ، ولأنّ السنّة منه ، والنسخ من البيان ؛ لأنّه تخصيص بالأزمان ، فهو بيان مدّة العبادة ، أو المراد ب « البيان » التبليغ ، وهو أولى ؛ لاقتضائه العموم ، بخلاف ما قصدوه ؛ لاختصاصه بالمجمل ، وإنكار التبديل منه يدلّ على أنّه بوحي من الله بقرآن أو سنّة ، أمّا نسخه بخبر الواحد فلا ؛ لإجماع الصحابة على ترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب .
احتجّ الظاهريّون بقياس النسخ على التخصيص ، ولأ نّه دليل عارض المتواتر وهو متأخّر ، ولوقوعه في تحريم أكل لحم كلّ ذي ناب الناسخ بقوله :
« قُلْ لا أَجِدُ »
، وكذا نسخ قوله :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
ب « لا تُنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » . وأهل قبا قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة .
والجواب : الإجماع فرّق بين التخصيص والنسخ ، والمتواتر مقطوع في متنه بخلاف الخبر ، فلا مساواة ، فلا يعارضه ، ونفي الوجدان إلى تلك الغاية لا يدلّ على العدم فيما بعد ، وتحريم نكاح العمّة والخالة مخصّص لا ناسخ ، وأهل قبا جاز أن يكون سمعوا الصياح في المسجد ؛ لقربهم منه .
ويجوز نسخ السنّة بالكتاب ؛ لأنّ الاستقبال ناسخ للتوجّه إلى بيت المقدس الثابت بالسنّة . وقوله :
« فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ »
، وهي ناسخة لتحريم المباشرة ، وليست في القرآن ، وصوم شهر رمضان ناسخ لعاشوراء ، وصلاة الخوف ناسخة لتأخيرها حتّى ينقضي القتال .
احتجّ الشافعي بقوله :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
، والناسخ بيان ، فيكون كلّ منهما بياناً للآخر .
والجواب أنّه لا يدلّ على حصر كلامه في البيان ، وما تقدّم . ويجوز نسخ السنّة المتواترة بمثلها ، والآحاد بمثلها ؛ لقوله عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » ، وخبر الواحد بالمتواتر ، وبالعكس ؛ عقلًا وسمعاً « 1 » .
[ تهذيب الوصول ، ص 192 - 195 ]
هامش
( 1 ) . في تهذيب الوصول : « لا سمعاً » بدل « وسمعاً » .