أقول : لمّا فرغ من البحث عن المنسوخ باعتبار متعلّقه - أعني الفعل وعوارضه - شرع في البحث عن الناسخ ، وهو إمّا الكتاب ، أو المتواتر ، أو الآحاد ، وكذا المنسوخ فهي تسعة :
الأوّل : نسخ الكتاب به ، وهو جائز إلّاما مرّ من خلاف أبي مسلم .
الثاني : نسخه بالمتواتر ، وهو جائز عند أكثر المتكلّمين من المعتزلة والأشاعرة والإماميّة ، ومن الفقهاء مالك « 1 » ، وأصحاب أبي حنيفة « 2 » وابن سريج « 3 » .
ومنعه الشافعي « 4 » وأحمد « 5 » وكثير من الظاهريّة .
لنا : دليلان قطعيّان « 6 » . . . إلن آخره .
احتجّ الشافعي بقوله : « نأتِ » ؛ أسند الإتيان إليه ، وهي إنّما تتحقّق في القرآن لا السنّة ؛ لأنّها كلام الرسول عليه السلام ، ولأ نّه وصفه بالخيريّة أو المساواة ، وليست السنّة كذلك ، ولاقتضائه عرفاً كونه من جنس المنسوخ ، كقوله : « ما آخذ من ثوب آتيك بخيرٍ منه أو مثله » ، ولأنّ السنّة مبيّنة ، والناسخ ليس مبيّناً ، لقوله تعالى :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 7 » ، والناسخ رافع ، ولقوله :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ »
« 8 » ، والنسخ تبديل للمنسوخ « 9 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 138 .
( 2 ) . حكاه عنهم البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 393 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 138 .
( 3 ) . حكاه عنه الشيرازي في شرح اللمع ، ج 1 ، ص 501 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 138 .
( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 347 .
( 5 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 138 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 76 .
( 6 ) . أي بالكتاب ، والسنّة المتواترة .
( 7 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 8 ) . يونس ( 10 ) : 15 .
( 9 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 77 - 79 .