تغيّره مثل : « العالم محدث » لم يجز في الأصحّ عندنا وعند المعتزلة ؛ لأنّه يكون كذباً والله تعالى منزّه عنه « 1 » .
هذا إذا أُريد بنسخ الشيء الإخبار بنقيضه لو « 2 » اتّحد وقتهما ، أمّا إذا أُريد به رفع حكم الخبر ، أعني وجوب الإخبار به أو ندبه أو إباحته جاز مطلقاً ، حتّى يجوز تحريم الإخبار بالتوحيد والرسالة في بعض الأحوال ؛ لاشتماله على مفسدة ، كما يحرم على الجنب والحائض قراءة بعض القرآن ، وكونه صدقاً لا يمنع من زوال التعبّد بالإخبار ، وهذا نسخ لماهيّة الخبر .
وكذا يجوز نسخ ببيان المراد منه مثل : « عمّرت نوحاً ألف سنة » ، ثمّ بيّن أنّه إنّما « عمّره ألف سنة إلّاخمسين عاماً » .
ويشكل بأنّ هذا ليس نسخاً ؛ إذ ليس المرتفع به حكماً شرعيّاً وإنّما هو بيان إرادة المجاز من قوله : « ألف سنة » ، وتفسير المراد به .
قيل :
ومن نسخ الخبر ما روي عن ابن عبّاس أنّ قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
« 3 » الآية ، منسوخ بقوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 4 » .
قال الطبرسي :
وهو بعيد ؛ إذ الخبر لا يتصوّر فيه النسخ ؛ لعدم كونه حكماً شرعيّاً يتغيّر بتغيّر المصلحة ، فالأولى منع صحّته عن ابن عبّاس « 5 » .
قال الجبّائيّان : تطرّق النسخ إلى الخبر يوهم الكذب ، ولأ نّه لو جاز لجاز [ أن
هامش
( 1 ) . وللقول بالتفصيل راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 131 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 51 ؛ وشرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 195 .
( 2 ) . ما أثبتناه من « ن » ، وفي سائر النسخ : « أو اتّحد » بدل « لو اتّحد » .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 62 .
( 4 ) . قاله الطبرسي في مجمع البيان ، ج 1 ، ص 127 ، ذيل الآية 62 من البقرة ( 2 ) ، والآية الثانية في آل عمران ( 3 ) : 85 ، والظاهر أنّ هذا نسخ الآية بالآية لا نسخ الخبر ، فتأمّل .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 127 ، ذيل الآية 62 من البقرة ( 2 ) .