وجوابه أن يقدح فيه المستدلّ بكلّ ما للمعترض أن يقدح فيه لو كان المستدلّ متمسّكاً به ، وإن عجز عن جميع ذلك فقد اختلفوا في جواز دفعه بالترجيح لدليله ، فمنهم من منعه ؛ لأنّ ما ذكره المعترض وإن كان مرجوحاً ، إلّاأ نّه لا يخرج عن كونه اعتراضاً « 1 » .
والأصحّ جوازه ؛ لأنّه مهما ترجّح ما ذكره المستدلّ على دليل المعترض بوجه من وجوه التراجيح تعيّن العمل به ، وإلغاء دليل المعترض ، وهو مقصوده .
الرابع عشر : عن الفرق ، وهو عبارة عن المعارضة في الأصل والفرع معاً حتّى لو اقتصر على أحدهما لم يكن فرقاً . وهو قول بعض الفقهاء « 2 » .
واختلفوا في قبوله ، فمنعه قوم ؛ لما فيه من الجمع بين أسئلة مختلفة ، وهي المعارضة في الأصل ، والمعارضة في الفرع ، ومنهم من قَبِلَه وجعله عبارة عن سؤالين ، وهو مذهب ابن سريج ، وآخرون جعلوه سؤالًا واحداً وهو عبارة عن بيان معنى موجود في الأصل له مدخل في التعليل ولا وجود له في الفرع ، كقولهم في أمان العبد : أمان صدر من أهله في محلّه ، فكان صحيحاً ، فيقول المعترض : أمنع وجود الأصل في الفرع ، أعني غير المأذون ، فهو راجع إلى انتفاء علّة الأصل في الفرع ؛ لاتّحاد المقصود منه « 3 » ، وهو الفرق وإن اختلفت صيغته ، وقد تقدّم البحث في ذلك .
وجوابه جواب المعارضة في الأصل ، والمعارضة في الفرع ، وقد عرفته ، وباقي الاعتراضات وأجوبتها تقدّمت .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 348 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 350 .
( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 349 ؛ وراجع أيضاً نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 353 - 356 .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 349 ؛ وراجع أيضاً نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 4 ، ص 353 - 356 .