تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ثمّ المنفصلة قد تكون حقيقيّة ، وهي التي يمتنع اجتماع جزئيها على الصدق والكذب ، وهي مركّبة من القضيّة ونقيضها أو مساوي نقيضها كقولنا : « هذا العدد إمّا زوج أو لا زوج » ، أو « هذا العدد إمّا زوج أو فرد » ، ولها أربع نتائج ، حاصلة من استثناء عين كلّ واحد من جزئيها ، والنتيجة نقيض الآخر ، ومن استثناء نقيض كلّ منهما ينتج عين الآخر مثل : « هذا العدد إمّا زوج أو فرد ، لكنّه زوج فليس بفرد ، لكنّه ليس بزوج فهو فرد ، لكنّه فرد فهو ليس بزوج ، لكنّه ليس بفرد فهو زوج » . وإن كانت مانعة الجمع ، وهي التي يمتنع اجتماع جزئيها على الصدق دون الكذب مثل « هذا الجسم إمّا أن يكون إنساناً أو فرساً » وهي مركّبة من القضيّة وما هو أخصّ من نقيضها ، فلها نتيجتان ، من استثناء عين أيّهما كان ينتج نقيض الآخر ، واستثناء نقيض كلّ واحد من الجزئين غير منتج ؛ لأنّه أعمّ من عين الآخر ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ ولا يستلزم عدمه . وإن كانت مانعة خلوّ ، وهي التي يمتنع اجتماع جزئيها على الكذب دون الصدق ، مثل : « إمّا أن يكون هذا ملوّناً أو لا يكون أسوداً » وهي مركّبة من القضيّة ومن الأعمّ من نقيضها ، فلها نتيجتان من استثناء نقيض أيّ الجزئين كان ينتج عين الآخر ، كما لو قلت : « لكنّه ليس ملوّناً » أنتج فهو ليس بأسود . ولو قلت : « لكنّه بأسود » أنتج فهو ملوّن ولا ينتج استثناء عين أحدهما نقيض الآخر ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الجزئين أعمّ من نقيض الآخر ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ أحدهما لو استلزم الآخر كان ارتفاع اللازم موجباً لارتفاع الملزوم فيجتمع النقيضان حينئذٍ ؛ لأنّ ارتفاع كلّ منهما يوجب تحقّق الآخر فلو قلت : « لكنّه ملوّن » لم يلزم أن يكون أسوداً ولا لا أسود ولو قلت : « لكنّه ليس بأسود » لم يلزم كونه ملوّناً ولا غير ملوّن . وأمّا الاقتراني فإن كان الحدّ الأوسط المشترك بين المقدّمتين محمولًا في الصغرى موضوعاً في الكبرى مثل : « كلّ حيوان جسم ، وكلّ جسم محدث »