تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الوصف المستنبط فإثبات الحكم في الأصل معلّلًا به يسمّى : تخريج المناط ، وإثبات الوصف في الفرع يسمّى : تحقيق المناط . والأوّل يرجع إلى السبر والتقسيم ، وإبطاله يستلزم إبطاله . [ تهذيب الوصول ، ص 258 ] أقول : أصل السبر اعتبار عمق الجراحة ، والمسبار حديدة معدّة لذلك ، والمراد به هنا : اعتبار كلّ قسم من الأقسام التي يذكرها القايس ويبيّن انتفاء العلّيّة عنها ؛ لتحقّق العلّيّة فيما بقي . واعلم أنّ التقسيم إن كان حاصراً بحيث لا يكون ثَمّ احتمال إلّاوهو مندرج في أحد القسمين ، كما يقال : هذا الحكم إمّا أن لا يكون معلّلًا ، أو يكون قائماً بهذا الوصف ، أو بغيره ، ويبطل الأوّل والثاني ، فيتعيّن الثالث ، وهو طريق مفيد للعلم إذا أبطل القسمين المغايرين للمدّعى بطريق قطعي ، وهو المعوّل عليه في العلل العقليّة . وقد يستعمل في الأُمور الشرعيّة ، كما يقال : ثبت بالإجماع أنّ ولاية الإجبار معلّلة ، إمّا بالصغر ، أو بالبكارة ، وبطل الأوّل ؛ لاستلزامه ثبوت الولاية على الصغيرة الثيّب ، وهو منتفٍ بقوله عليه السلام : « الثيّب أحقّ بنفسها من وليّها » « 1 » . وأمّا التقسيم المنتشر فكما إذا لم يدّع الإجماع على انحصار العلّة في الأقسام المذكورة ، بل الفارق يقتصر على أن يقول مثلًا : حرمة الربا في البرّ إمّا أن تكون معلّلةً أو لا . والثاني باطل ؛ لأنّه خلاف المتعارف من تعليل الأحكام الشرعيّة بالحكمة ، والأوّل إمّا يتعلّل بعلّة ظاهرة ، أو خفيّة ، والثاني باطل ، وإلّا لكان بعيداً ، وهو خلاف الأصل ؛ لأنّ إثبات الحكم به نادر ، وبالتعليل غالب ، إمّا وجوباً عند المعتزلة ، أو إمكاناً عند الأشاعرة ، والإلحاق بالغالبة أولى . والأوّل إمّا أن يكون معلّلًا بالطعم أو الكيل أو القوت أو المال ، والكلّ باطل ، إلّا
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 362 ، ح 1900 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 1037 ، ح 67 و 68 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 232 - 233 ، ح 2099 ؛ سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 169 ، ح 3526 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 186 ، ح 13663 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 229 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين