تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقد يكون في صورتين ، كالكيل ، وتحريم التفاضل ، فإنّه موجود عند وجوده ، كما في البرّ ، ومعدوم عند عدمه ، كما في الثياب . والأوّل أقوى ؛ لأنّه يتطرّق من الاحتمال في الثاني ما لا يتطرّق إلى الأوّل ، مثل : جواز كون العلّة في صورة الوجود بمعنى المحلّ أولى من خواصّه ، وهي مفقودة في صورة العدم . وهل هو حجّة ؟ قال قوم : [ يدلّ على العلّة قطعاً ، وهو قول بعض المعتزلة « 1 » . وقال آخرون : يدلّ عليها ظنّاً « 2 » ؛ لإفادته الظنّ ، كما ] « 3 » لو دعي غيره باسم فغضب ، ثمّ دعاه بغيره [ و ] لم يغضب ، ويكرّر ذلك مراراً غلب على الظنّ أنّ علّة غضبه دعاؤه بذلك الاسم ، وربما بلغ إلى العلم مع التكرّر ، وذلك معلوم بالضرورة ، وإذا أفاد الظنّ في هذه الصورة كان مفيداً له في كلّ صورة ؛ لأنّه إنّما أفاد الظنّ بمجرّد الدوران ، وهو حاصل في كلّ صورة من صوره ، وقد تقدّم وجوب العمل بالظنّ . ويشكل بالمنع من عموم وجوب العمل بالظنّ . والأكثرون على أنّه ليس بحجّة لوجهين : أحدهما : أنّ بعض الدورانات لا يفيد ظنّ العلّة ، فوجب أن لا يكون شيء منها يفيد الظنّ للعلّيّة . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الدوران يتحقّق بين العلّة والمعلول المتساويين وبين المعلولين المتساويين ، مع امتناع كون المعلول علّة لعلّته ، وكون أحد المعلولين علّةً للآخر ، وكذا أجزاء العلّة المتساوية لهما في العموم والخصوص ، كفصل نوعها ؛ فإنّها دائرة معها مع انتفاء العلّيّة ، وكذا شرائط المعلول المتساوية لهما ، فإنّها دائرة مع ذلك
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 207 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 260 . ( 2 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 207 ؛ وحكاه عن القاضي أبي بكر ، الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 260 . ( 3 ) . بدل ما بين المعقوفين جاء في « مع » : « نعم ؛ لإفادته ظنّ العلّيّة ، والعمل بالظنّ واجب ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الإنسان » .