السادس : قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
« 1 » ، أمر بطاعة الرسول ، والإتيان بمثل فعل الغير ؛ لأجل أنّه فَعَلَه طاعةً فيجب .
ويشكل بأنّ الامتثال يحصل بطاعته في القول وإن لم يتابعه في الفعل .
السابع : قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها »
« 2 » الآية ، بيّن تعالى أنّ تزويجه بها ؛ ليكون حكم أُمّته مساوياً لحكمه .
الثامن : حمله على الوجوب أحوط ؛ لأنّه إن طابق فذاك ، وإلّا فلا حرج ، ولو ترك أمكن كونه مكلّفاً فيذمّ ، وهو مظنون . ودفعه واجب .
الجواب : نمنع حقيقة الأمر في الفعل كما مرّ .
سلّمنا الاشتراك ، لكنّ اللفظ المشترك لا يدلّ على أحد معنييه بعينه ، خصوصاً مع قرينة
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ »
« 3 » ؛ فإنّه مانع من حمله على الفعل بالعرف .
والتأسّي الإتيان بمثل فعل الغير على وجهه لا مطلقاً ، وفعل الرسول يحتمل الوجوب وعدمه ، فلا يتحقّق التأسّي هنا . وهو جواب الثالث ، وأيضاً ظاهر الأمر وجوب اتّباع شخصه عليه السلام ، وليس مراداً قطعاً ، فلا بدّ من إضمار « قوله » أو « فعله » أو هما . والثالث يزيد الإضمار ، فتعيّن أحدهما ، فيحمل على القول ؛ للإجماع على وجوب اتّباعه .
ويشكل : بأنّ المتابعة إنّما تتحقّق في العمل ، ووجوب المتابعة في القول إن أراد به موافقة الأمر فهو طاعة لا متابعة ، وإن أراد أن يقال مثله منع ؛ لاستلزامه خطاب الإنسان نفسه . وهو جواب الرابع .
وعن الخامس : المراد بالمأتي به القول ؛ لقرينة
« وَما نَهاكُمْ عَنْهُ »
« 4 » والنهي لا يكون إلّابالقول ، ولأنّ العرف يمنع من إطلاق « أتانا بكذا » ، على أنّه « فعل كذا » ، والطاعة موافقة الأمر ، وهو حقيقة في القول ، فلم قلتم كون مجرّد الفعل
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 ؛ النور ( 24 ) : 54 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 63 .
( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .