وأمّا في حقّنا فكذلك أيضاً ؛ لأنّه وإن اختصّ بخصائص إلّاأنّ المشاركة أغلب ، وإدراج النادر تحت الغالب أولى .
احتجّ الموجبون بوجوه ثمانية :
الأوّل : قوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ »
« 1 » الآية ، والأمر يطلق على الفعل كالقول كما مرّ ، والتحذير عن مخالفة فعل يدلّ على وجوب موافقته ، وهو الإتيان بمثله .
الثاني : قوله :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ »
« 2 » الآية ، والتقدير « من كان يرجو » فله فيه أُسوة ، ويلزمه بعكس النقيض « من لم يكن له فيه أُسوة حسنة لم يرج الله » وهو توعّد وزجر ، فيكون للوجوب .
الثالث : قوله تعالى :
« وَاتَّبِعُوهُ »
« 3 » ويوجد في كتب الأُصول ب « الفاء » وهو غلط ، والأمر للوجوب ، والاتّباع الإتيان بمثل فعله .
الرابع : قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ »
« 4 » الآية ، فمن لا يتَّبعه لا يحبّ الله ؛ لإنتاج استثناء نقيض التالي نقيض المقدّم ؛ لأنّ محبّة الله تعالى واجبة بالإجماع فالاتّباع واجب ، أو نقول : دلّ على أنّ اتّباعه لازم لمحبّة الله الواجبة ، ولازم الواجب واجب .
ويشكل بالمنع من دلالة الآية على اللزوم ؛ لاشتراط الأمر بالاتّباع بالمحبّة ، والشرط غير مستلزم للمشروط .
سلّمنا ، لكن نمنع وجوب لازم الواجب ؛ فإنّ بعض لازم الواجب قد لا يطلب فضلًا عن الطلب الجازم .
الخامس : قوله تعالى :
« وَما آتاكُمُ »
« 5 » ، فإذا فعل فِعلًا أتانا به فوجب أخذه ، وهو العمل به .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 63 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 158 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 5 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .