أو غير طبيعيّة ، فإن ثبت اختصاصه بها ، كوجوب الوتر ، والتهجّد بالليل ، وإباحة الوصال في الصيام فلا يجب التأسّي به إجماعاً ، بل اختصاصه بها دليل على عدم مشاركتنا إيّاه فيه .
وإن لم يثبت وعرف أنّه فعله بياناً لنا فهو دليل اتّفاقاً ، والأصحّ عدم دلالته على وجه الفعل بمجرّده بل هو تابع للمبيِّن ، فيكون بياناً لصفة الفعل لا لوجهه ، كقطع يد السارق .
وإن لم يعرف أنّه بيان ، فإن علم منه قصد التقرّب إلى الله تعالى كان دالّاً على الوجوب في حقّه وحقّنا عند ابن سريج وابن أبي هريرة وابن خيران والحنابلة وبعض المعتزلة « 1 » .
ونقل عن الشافعي أنّه للندب ، وهو مذهب الجويني « 2 » ، وعن مالك أنّه للإباحة « 3 » .
وقيل بالوقف ، وهو مذهب المرتضى « 4 » والصيرفي « 5 » والغزالي « 6 » وجماعة من الشافعيّة « 7 » .
والأولى أنّه للقدر المشترك بين الوجوب والندب ؛ إذ القربة ترفع الإباحة والحظر والكراهية ، وخصوصيّة الوجوب والندب لا تُعلم .
وإن لم يعلم قصد القربة ، وهو الذي ذكره المصنّف « 8 » فاختلف فيه على نحو اختلافهم فيما قبله .
والأصحّ أنّه للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة ، وهو رفع الحرج عن الفعل ؛ لمنع عصمته من الحرام ، ونُدور وقوع المكروه ، ولأغلبيّة الواجب والندب والمباح عليه ، فيطرح المكروه . هذا في حقّه .
هامش
( 1 ) و 2 . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 290 .
( 2 )
( 3 ) . حكي عنه في المحصول ، ج 3 ، ص 230 ؛ وفي نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 578 .
( 5 ) . حكي عنه في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 ؛ والإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 290 .
( 6 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 219 .
( 7 ) . حكاه عنهم السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 291 .
( 8 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 535 .