تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ البحث الثاني في حكم فعل النبيّ صلى الله عليه وآله ]

قال : البحث الثاني : الحقّ عندي أنّ فعله عليه السلام إن لم يظهر فيه قصد القربة لم يدلّ على حكم في حقّنا ؛ لاحتمال الإباحة . احتجّ الموجبون بقوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
،
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
،
« فَاتَّبِعُوهُ »
،
« فَاتَّبِعُونِي »
،
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ »
،
« وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
،
« زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ »
، ولأ نّه أحوط . والجواب : الأمر حقيقة في القول . سلّمنا الاشتراك ، لكن لا يدلّ على الفعل ، خصوصاً مع سبق ذكر الدعاء ، و « الأُسوة » إنّما تتحقّق مع علم وجه الفعل ، وكذا « الاتّباع » . والمراد ب « الإيتاء » القول ؛ بقرينة
« وَما نَهاكُمْ »
و « الطاعة » موافقة الأمر ، ونفي الحرج يدلّ على الإباحة لا على مطلوبهم ، والاحتياط إنّما يصحّ فيما علم وجهه . ويلحق بذلك الأفعال الطبيعيّة ، كالقيام والقعود ، والأكل ، وما ثبت تخصيصه عليه السلام به ، كالوصال ، والزيادة على أربع . أمّا ما وقع بياناً فإنّه يتّبع فيه إجماعاً ، كقطع السارق ، والغَسل من المرفق ، وما عدا ذلك ممّا علمت صفته وجب التأسّي به ، فإن كان واجباً كنّا متعبّدين بإيقاعه واجباً ، وإن كان ندباً تعبّدنا بالندب ، وإن كان مباحاً تعبّدنا باعتقاد إباحته ، كقوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ »
، و « الأُسوة » الإتيان بفعل الغير ؛ لأنّه فعله . وقوله :
« لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ »
تخويف على الترك ، والإجماع إلى الرجوع في الأحكام إلى أفعاله عليه السلام كقُبلة الصائم . [ تهذيب الوصول ، ص 174 - 176 ] أقول : أفعال النبيّ عليه السلام إمّا أن تكون طبيعيّةً ، كالأكل والشرب والقيام والقعود والنوم وشبهه ، ولا شكّ في إباحتها له ولأُمّته .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 16 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين