أمراً ؟ إذ هو المتنازع ونفي الحرج لا يدلّ على الوجوب ، وقد حكم بمساواة حكمنا لحكمه ، فيكون في حقّنا للإباحة ، فلا يدلّ على مطلوبهم ، والاحتياط إنّما يكون إذا علم وجه الفعل ؛ لاحتمال تحريمه علينا كالوصال ومجاوزة الأربع ، وإن كان ندباً أو إباحةً ؛ لقبح اعتقاد وجوبه . ولا خوف فيما لم يقم دليل على وجوبه .
وأمّا ما علم وجهه وليس من خصائصه فيجب علينا التأسّي به عند أكثر المعتزلة والفقهاء بالمعنى المذكور في المتن .
وقال أبو عليّ بن خلّاد تلميذ أبي هاشم : يجب التأسّي في العبادات دون المناكحات والمعاملات « 1 » .
وقيل : لا يجب مطلقاً « 2 » .
لنا : ما تقدّم ، ولإجماع الصحابة على الرجوع إلى أفعاله عليه السلام - الواجب وغيره - كما روى عمر عن أُمّ سلمة أنّها سألته عن قُبلة الصائم ، فقال لها : « لِم لَمْ تقولي :
إنّي أُقبّل وأنا صائم » « 3 » . ولولا حجّيّة فعله لم يكن فيه فائدة .
وروي أنّه أمر الصحابة بالتحلّل والحلق والذبح فتوقّفوا ، فشكى ذلك إلى أُمّ سلمة ، فأشارت إليه بأن يخرج وينحر ويحلق ، ففعل ففعلوا « 4 » .
ولأنّ الصحابة اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين ، فقالت عائشة : فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا « 5 » ، واتّفقوا لذلك على وجوبه وخلع نعله فخلعوا نعالهم « 6 » .
وكان عمر يقبّل الحجر الأسود ويقول : إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبّلك لما قبّلتك « 7 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 248 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 552 .
( 2 ) . راجع المصدرين السابقين .
( 3 ) . بمعناها ورد في صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 779 ، ح 1108 / 74 .
( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 978 ، ح 2581 .
( 5 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 199 ، ح 608 .
( 6 ) . سنن أبيداود ، ج 1 ، ص 175 ، ح 650 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 579 ، ح 1520 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 981 ، ح 2943 .