وقوله : « لم يدلّ على حكم في حقّنا » عنى به الوجوب والندب ؛ لأنّه احتجّ على الإباحة .
[ البحث الثالث في ما يُعلم به وجه فعله صلى الله عليه وآله ]
قال :
البحث الثالث : يعلم الوجه بالنصّ وبوقوعه امتثالًا وبياناً ، والإباحة بالفعل الخالي عن البيان مع الحكم بامتناع الذنب ، والندب بقصد القربة مع أصالة عدم الوجوب ، وبفعله على وجه القربة أو دائماً ثمّ يترك من غير نسخ وبأن يخيّر بينه وبين مندوب ، وبوقوعه قضاء عن مندوب . والوجوب بالتخيير بينه وبين الواجب وبإيقاعه مع أمارة الوجوب ، كالأذان وبوقوعه قضاء للواجب أو جزاء لشرط موجب ، كالنذر ، وبتحريمه لولا الوجوب كالجمع بين ركوعين في الكسوف . [ تهذيب الوصول ، ص 176 - 177 ]
أقول : لمّا توقّف وجوب التأسّي على معرفة وجه الفعل ، وهي منحصرة في الثلاثة ، والطريق المشترك النصّ ، كقوله عليه السلام : هذا واجب أو ندب أو مباح ، والامتثال كما لو صلّى امتثالًا لقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
« 1 » ، الدالّ على الوجوب ، أو كاتب عبده امتثالًا لآية المكاتبة « 2 » ، أو اصطاد امتثالًا لقوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 3 » ، والبيان لموافقة المبيّن في وجهه .
وأمّا المختصّ فيعرف الإباحة بالتجرّد عن وجه مغاير لوجه الإباحة ، مع أصالة عدم ما زاد على حسنه من كيفيّة وجوب وندب وكراهة ، واستحالة وقوع الذنب منه .
ويعرف الندب بخمس : قصده عليه السلام القربة فيعلم الرجحان ، وينضمّ إليه انتفاء
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .