تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بالقياس المذكور جائز ، فتخصيص خبر الواحد به أولى بالجواز . وإن كان الثالث فإن كان أصل القياس ثابتاً بذلك الخبر عمل بالخبر ، وقدّم على القياس اتّفاقاً . وإن كان ثابتاً بغيره ، فإن كانت مقدّمات القياس من ثبوت الحكم في الأصل وكونه معلّلًا بالوصف المخصوص ، وثبوت ذلك الوصف في الفروع كلّها قطعيّة قدّم على الخبر ؛ لأنّ الحكم الثابت بالقياس المذكور حينئذٍ قطعي ، فلا يعارضه خبر الواحد المفيد للظنّ . وإن كانت بأجمعها ظنّيّةً قدّم الخبر ؛ لتساوي النصّ والخبر في إفادة الظنّ ، لكنّ الظنّ في الخبر أقوى ؛ لأنّ دلالته على الحكم بغير واسطة ، ودلالة النصّ الدالّ على حكم الأصل بواسطة ، ولقلّة « 1 » ما يتوقّف عليه من الظنون . والحقّ اعتبار الترجيح ؛ لاحتمال توقّف الخبر على مقدّمات ظنّيّة زائدة على مقدّمات القياس . وإن كان البعض قطعيّاً والبعض ظنّيّاً فقد ذهب أحمد « 2 » والشافعي « 3 » والكرخي « 4 » وجماعة من الفقهاء إلى أنّ خبر الواحد مقدّم على القياس « 5 » ، وقال أصحاب مالك بالعكس « 6 » ، وفصّل عيسى بن أبان فقال : إن كان الراوي عالماً ضابطاً غير متساهل فيما يرويه قدّم خبره ، وإلّا فهو موضع اجتهاد « 7 » . وفصّل أبو الحسين بأنّ العلّة إن كانت منصوصةً بنصّ قاطع قدّم القياس ؛ لأنّ النصّ على العلّة كالنصّ على الحكم ، وهو مقطوع به ، وخبر الواحد مظنون ، وإن لم يكن مقطوعاً به ، ولا حكمها في الأصل مقطوعاً به قدّم الخبر ؛ لاستوائهما في إفادة الظنّ ، واختصاص الخبر بدلالته على الحكم بصريحه ، وإن كان حكمها ثابتاً
هامش
( 1 ) . في « ن » : « لعلّة » بدل « لقلّة » . ( 2 و 3 و 4 و 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 345 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 3 ، ص 446 - 447 . ( 6 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 432 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 345 . ( 7 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 345 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 447 .