قال الامام : وربما احتج « 1 » المنكرون إلى دعوى الضرورة .
أقول : احتج القائلون بامكان إعادة المعدوم بأنه لو امتنع اعادته لكان ذلك الامتناع اما أن يكون ذاتيا اى لما هو هو ، أو لغيره ، فإن كان الأول يجب « 2 » أن يكون ذلك الشيئى في نفسه ممتنعا لذاته ، لان كل ماهية يقتضى امتناع الوجود لذاتها يكون لا شك ممتنعة لذاتها ، وكان وجودها المبتدا ممتنعا ، وقد فرضناه موجودا ، هذا خلف . وان كان الامتناع عرضيا ثبت المطلوب إذ الماهية لا يستحيل عليها الوجود بعد العدم وانما الاستحالة عرضية له ، ونحن لا نمنع ذلك فانا ادعينا * امكان العود بالنظر إلى الذات وان امتنع لخارج ، واعترضه « 3 » المصنف بأن المفروض امتناع عوده أعنى وجوده الثاني بعد الوجود السابق الملحوق بالعدم . ولا يلزم منه « 4 » استناد امتناع الوجود الأولى إلى الذات فلا يلزم أن يكون ممتنعا لذاته والحاصل أن الامتناع الذاتي لوجود خاص ونحن نسلم أن الذات لا يوجد بالوجود الثاني مطلقا . ولا يلزم أن لا يوجد بالوجود المطلق ، فهذا المنع ليس بجيد لان الوجود الثاني كالوجود المبتداء ، والالزم تغاير الوجودات بالذات باعتبار الأزمنة وهو باطل بالضرورة . وكون الوجود الثاني عن عدم تضاهى الوجود المبتدا لأنه عن عدم أيضا ، فاذن لا تغاير بين الوجودين ذاتي وان اختلفا بعارض ، وكل ما يجب لأحدهما يجب للآخر لان حكم المتساوين في اللوازم واحد ، ولا شك في كون الامكان لازما عارضا ، فكما ثبت للوجود المبتدا كذا ثبت للمعاد . قال فخر الدين الرازي : قد يجنح المنكرون لامكان العود إلى الضرورة ويدعون أن الحكم بامتناع العود ضروري .
المسئلة التاسعة في وقوع الامتياز في العدمات
قال : والمعدوم فيه تعدد وامتياز ، لأن عدم العلة والشرط يوجب عدم المعلول
هامش
( 1 ) - د : جنح ، ودر حاشيهء الف نيز : جنح ( خ . ل . ) .
( 2 ) - وجب ( خ . ل ) .
( 3 ) - الف : اعرضه ( تصحيح قياسي )
( 4 ) - در الف : من . ودر حاشيهء آن : منه .