المسئلة الثامنة في أن المعدوم لا يعاد
قال : والمعدوم لا يعاد مع جميع عوارضه في وقت آخر ، والا لأعيد مع اختصاصه بالوقت الذي كان موجودا فيه لكونه من عوارضه فيلزم إعادة الوقت « 1 » في وقت آخر فللزمان « 2 » زمان آخر ، وانه محال .
أقول : اختلف الناس هنا فذهب جماعة إلى أن المعدوم يمكن عوده ، وذهب آخرون إلى امتناعه والمصنف خصص هذا الدعوى وقال إنه لا يعاد مع جميع عوارضه في وقت آخر ، وهو يشعر بجواز اعادته خاليا عن بعض عوارضه أو جميعها ولم يفرق أحد بين الامرين ، واستدل على دعواه بأنه لو أعيد مع جميع عوارضه لأعيد مع اختصاصه بالوقت الذي كان موجودا فيه ابتداء لان ذلك الاختصاص من جملة العوارض . لكن إعادة ذلك الاختصاص في وقت مستقل من وجود ذلك الوقت في وقت الإعادة لأن الاختصاص بذلك الوقت نسبة بين الموجود وذلك الوقت ، ويستحيل وجود النسبة بدون المنتسبين ، لكن وجود الزمان في زمان آخر محال ، لاستدعائه كون الزمان زمانيا وهو محال . وفيه نظر لان الزمان عبارة عن مقدار الحركة ولا يلزم من عود الحركة المعينة وعود مقدارها المعين وعود النسبة المعينة إلى ذلك المقدار ، كون الزمان زمانيا .
لا يقال : نحن أوجبنا ذلك حيث قلنا أنه لا يعاد مع جميع عوارضه في وقت آخر ولا شك في أنه لو أعيد في وقت آخر مع جميع عوارضه التي « 4 » من جملتها الزمان لزم كون الزمان زمانيا .
لأنا نقول : انه يصير دعواكم ان المعدوم لا يعاد مع وقته في وقت آخر وهذا حكم لم يخالف فيه أحد لظهوره ، فلا حاجة فيه إلى ذلك التعسف .
قال : وحكى « 5 » الامام عن القائلين بهذا القول وجوها .
هامش
( 1 ) - الف : + الذي
( 2 ) - الف : وللزمان
( 3 ) - ظ : + يفصل
( 4 ) - الف : لي ( تصحيح قياسي ) .
( 5 ) - الف : حكا