المطلق وبين الخارجي عنده .
وقوله : ولان الحقايق « 1 » لا وجود لها الا في الأذهان ، إلى آخره . دليل ثان على الوجود الذهني ، وتقريره ان الكلى الطبيعي اعني الحقايق أنفسها غير مأخوذة كلية ولا جزئية بل أمور موجودة ، وليس وجودها في الخارج والا كانت مشخصة ، إذ كل موجود في الخارج مشخص ، ولا شيئى من المشخص بكلى ولا بحقيقة الشيئى ، إذ المشخص قد أخذ فيه قيد التشخص ، وفي هذا تسامح ؛ فان أراد بالحقايق المعنى المتعارف وهو نفس حقيقة الشيئى وطبيعته ، فهو موجود في الخارج ، وكونها لا تنفك في الوجود عن التشخص لا يقتضى عدمها في الخارج ، وان أراد به الحقايق مع قيد العموم كان صحيحا ، لكن لا يطلق على مثل هذا لفظة الحقايق . واعلم أن الحكم بالوجود الذهني أظهر من هذه الأدلة .
قال : لا يقال ؛ لو حصلت الحرارة والبرودة الكليتان في الذهن ، لزم اجتماع الضدين ، ولكان الذهن حارا وباردا معا . لأنا نقول : « 2 » لا نسلم تحقق التضاد في « 3 » الأمور الكلية ، ولا نسلم اقتضاء الصورة الذهنية « 4 » الحرارة والبرودة وقبول الذهن لهما .
أقول : لما فرغ من الاستدلال على الوجود الذهني ، شرع في الاعتراض عليه من وجهين . الأول : ان الحرارة والبرودة الكليتين مثلا لو كانتا موجودتين في الذهن لزم اجتماع الضدين . والملازمة ظاهرة وكذا بطلان التالي . الثاني :
أنه يلزم ان يكون الذهن حارا باردا * معا ، لأنا نعنى بالحار والبارد ما حصلت فيه الحرارة والبرودة .
والجواب عن الأول : بالمنع من تحقق التضاد في الأمور الكلية وانما يقع التضاد في الأمور الشخصية ، والموجود في الذهن الامر الكلى فلا تضاد فيه .
وعن الثاني : بالمنع من كون الصور « 5 » الذهنية مقتضية صيرورة الذهن حارا أو باردا ، فان الطبيعة النارية انما يقتضى السخونة لو كانت في الخارج ، اما لو كانت في الذهن فلا ، وكذا الطبيعة المائية يقتضى البرودة بشرط وجودها في الخارج . سلمنا لكن نمنع كون الذهن حارا وباردا ، لان المؤثر لا يكفى وجوده
هامش
( 1 ) - ج ود : + الكلية .
( 2 ) - ج ود : - نقول .
( 3 ) - ج ود : بين .
( 4 ) - الف : +
و ( 5 ) - الف : التصور ( تصحيح قياسي ) .