تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وحقيقته غير معقولة فوجوده غير حقيقته . ولان وجوده لو كان عين حقيقته لما كان واجبا ، لان الوجوب أمر إضافي لا يمكن تعقله الابين أمرين « 1 » . أقول : لما ذكر الدليل على أن وجود الواجب الوجود تم نفس حقيقته ، وأجاب عن الشك الوارد عليه ، أخذ في الاستدلال على نقيض مدعاه . وقد ذكر ثلاثة أوجه من طرف الخصم ، ذكرها فخر الدين الرازي . الأول : ان الوجود من حيث هو اما أن يقتضى التجرد عن الماهيات وقيامه بذاته ، أو يقتضى المقارنة بغيره من الماهيات ، واللاتجرد ، أولا يقتضى واحدا منهما ، والأول باطل والالكان كل وجود كذلك ، لان الطبيعة النوعية إذا اقتضت شيئا عم مقتضاها في صور وجودها ، فيكون وجود الممكنات مجردا وذلك يستلزم عدم وجود الممكنات بالكلية أو أن يكون وجودها نفس حقايقها ، فيكون اشتراك الوجود لفظيا لا معنويا وقد سلف بطلانه ، والثاني هو المطلوب ، إذ اقتضاء الوجود من حيث هو هو للمقارنة مستلزم كون وجوده تم كذلك ، والثالث باطل والا لم يتصف بأحدهما الا بسبب منفصل ، فيكون تجرد واجب الوجود بعلة ، فيلزم افتقار واجب الوجود إلى العلة في تجرده ، هذا خلف . الثاني : ان وجوده تم معلوم ، لان الوجود شيئى واحد معقول ، وماهيته تم غير معلومة لاحد من البشر ، فان المعلوم منه صفاته الإضافية * أو السلبية أو الحقيقية ، اما ذاته فلا ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فيكون وجوده تم مغايرا لحقيقته . الثالث : أن الوجوب أمر إضافي لا يعقل الا بين شيئين ، وهو نسبة بين الوجود والماهية ، فلو كان الوجود نفس الماهية ، كانت النسبة بين الشيئى ونفسه ، وهو غير معقول ، فان الإضافات انما تعقل بين شيئين . قال : لأنا نجيب عن الأول بأن التجرد « 2 » عدمي فلا يفتقر إلى سبب ، وعن الثاني ؛ « 3 » بانا لا نسلم أن وجوده معقول ، بل المعقول الوجود من حيث هو وجود . وعن الثالث ؛ « 4 » بانا لا نسلم عروض الوجوب له ، بل الوجوب عين ماهيته ، ويجب أن يعلم « 5 » ان اطلاق لفظ « 6 » الوجود على حقيقة واجب الوجود وعلى ساير الموجودات الممكنة بالتشكيك ، فان بذلك ينحل لك « 7 » كثير من الشبه .
هامش
( 1 ) - ج : + والتالي باطل ( 2 ) - ج ود : + أمر . ( 3 ) - الف : - بانا . ( 4 ) - الف : - بانا . ( 5 ) - الف : - تعلم ( 6 ) - ج : - لفظ ( 7 ) - د : - لك .