في وجود الأثر ما لم يحصل القابل ، والقابل للحرارة والبرودة الأجسام الشخصية ، اما الذهن فغير قابل لهما . وهذه الأجوبة غير محققة ، فانا نعلم قطعا وقوع التضاد بين مطلق الحرارة ومطلق البرودة ، والحاكم بالتضاد بينهما انما يحكم بذلك غير مشترط « 1 » فيه وجوده في مادة معينة ، فالتضاد واقع في الأمور الكلية .
سلمنا عدم التضاد فيه ، لكن الذهن كما يتصور الأمور الكلية ، كذلك يتصور الأمور الجزئية لوجودها في آلات النفس ، وحينئذ يتوجه الاشكال وهو ان الوجود الذهني يستلزم اجتماع المتضادين عند تصور الحرارة والبرودة الجزئيتين ، بل طريق التخلص ان الموجود انما هو صورة للحرارة والبرودة لا نفسهما ، ولا يلزم من وقوع التضاد في نفس الحرارة والبرودة وقوعه في صورتهما .
وقوله : الطبيعة النارية والمائية تقتضيان الحرارة والبرودة عند وجودهما الخارجي لا الذهني ، غير وارد ، لأنا نبحث عن الحرارة والبرودة أنفسهما لا عن علتيهما ، ونقول : لو حصلتا في الذهن لزم كون الذهن حارا باردا وهو محال .
وطريق التخلص ما قلناه أولا من أن الحار والبارد هو الذي حصلت فيه طبيعة الحرارة والبرودة لا صورتهما .
وقوله : الذهن غير قابل لهما ، يلزم انتفاء كونه محلا لهما فلا وجود لهما في الذهن ، ولا وجه للتخلص الا ما ذكرناه . وانما نشأ الغلط في هذه المواضع لعدم الفرق بين الشيئى وشبيهه فان صورة الشيئى ومثاله شبيه به .
قال : ولقائل أن يقول : لا نسلم انا نتصور أمورا لا وجود لها في الخارج ، بل كلما نتصوره فله صورة موجودة قائمة بنفسها أو في شيئى « 2 » من الموجودات الغايبة عنا « 3 » كيف . وهذا هو الذي ذهب اليه الحكماء فإنهم اتفقوا على أن جميع الأمور مرتسمة في العقل الفعال .
أقول : لما فرغ * من الاستدلال على الثبوت الذهني والاعتراض عليه والجواب
هامش
( 1 ) - مشروط . خ . ل .
( 2 ) - د : - في
( 3 ) - د : +
و