المسألة السادسة في خيرية الوجود وشرية العدم
قال : والموجود « 1 » خير والمعدوم « 2 » شر . هذه مقدمة مشهورة وما صححوها بحجة بل قنعوا فيها بمثال « 3 » وقالوا القتل ليس شرا من حيث إن القاتل كان قادرا عليه ، ولا من حيث أن الآلة كانت قطاعة « 4 » ولا من حيث إن « 5 » * عضو المقتول كان قابلا للقطع بل من حيث أنه أزال الحياة عن ذلك الشخص وهو قيد « 6 » عدمي ، وباقي القيود الوجودية خيرات .
أقول : الحكم بأن الموجود خير والمعدوم شر ظاهر فان الخير هو كمال يحصل للشيئى ، والشر هو فقدان ذلك الكمال ، ولا ريب ان كل وجود فإنه كمال للماهية المتصفة به ، وكل عدم فإنه فقدان كمال للماهية التي نسب إليها ، وايراد المثال لايضاح الحكم الثابت عند النفس لا يطعن فيه ، ولهذا إذا اعتبر كل ما يقال له خير فإنه يكون وجوديا فمقابله شر ، فالقتل يحكم بأنه شر وإذا حقق كان الشرفيه راجعا إلى فقدان كمال المقتول ، فإنه ليس شرا من حيث إن القادر على القتل له قدرة عليه ، فان المقدرة كمال للقادر ، ولا من حيث أن الآلة كانت قطاعة فان ذلك راجع إلى كمال الآلة ، ولا من حيث إن عضو المقتول كان قابلا للقطع والانفصال ، بل من حيث فقدان الحياة التي هي كمال ، عن ذلك الشخص وهو أمر عدمي ، وكذا الاستيلاء على مال الغير ليس شرا من حيث حصول المال للظالم بل من حيث فقده عن المظلوم ، والجهل شر من حيث فقدان النفس كمالها ، والعجز شر من حيث فقدان القدرة . وبالجملة إذا اعتبر كل ما يقال له شر وجد راجعا إلى العدم .
المسألة السابعة في أن المعدوم ليس بشيئى
قال : والمعدوم ليس بشيئى أي لا يكون الماهيات متقررة في الخارج عارية
هامش
( 1 ) - ج : الوجود
( 2 ) - ج : العدم
( 3 ) - ج ود : بالمثال
( 4 ) - ج : قاطعة
( 5 ) - الف : - ان
( 6 ) - د : قيد