المسئلة الخامسة في اثبات الوجود الذهني
قال : واعلم أنا نتصور أمورا لاجود لها في الخارج ونحكم لها « 1 » بالاحكام الثبوتية ، والمحكوم عليه بالصفة الوجودية يجب أن يكون موجودا ، لان ثبوت الصفة للشيئى فرع ثبوت ذلك الشيئى ، وإذ ليست في الأعيان فهي في الأذهان ، فثبت « 2 » القول بالوجود الذهني . ولان « 3 » الحقايق الكلية « 4 » لا وجود لها الا في الأذهان ، إذ كل موجود في الأعيان فهو مشخص .
أقول : الوجود المطلق أعم من أن يكون ذهنيا أو خارجيا ، ونعنى بالوجود الذهني تصور ما حكم عليه بالوجود ذهنا ، وهو حكاية عن الوجود الخارجي . ولا شك في تحقق الوجود الخارجي ، وانما يتم العموم للوجود المطلق باثبات الوجود الذهني والدليل عليه أنا نتصور أمورا لا وجود لها في الخارج ؛ كحبل من ياقوت ، ونحكم عليها بالاحكام الثبوتية ، كالامكان والشيئية والجوهرية وغيرها ، والمحكوم عليه بالصفة الوجودية يجب أن يكون وجوديا ، لان ثبوت الشيئى للشيئى فرع ثبوت ذلك الشيئى ، لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية ، والتقدير أن ذلك الشيئى ليس ثابتا في الأعيان فيجب أن يكون ثابتا في الذهن ، فيجب القول بالثبوت الذهني .
وهذا كلام غير محقق * ، لان المراد بالوجود الذهني ان كان هو التصور كان في الاستدلال بالتصور عليه استدلالا بالشئى على نفسه ، وان كان غيره وجب بيانه ، اللهم الا أن نعنى بالتصور نسبة بين العالم والمعلوم ، وبالوجود الذهني هو التصور المتعارف « 5 » وأيضا ؛ فالاحكام الثبوتية التي استدل بها على ثبوته ان أراد بها الثبوت الخارجي فهو باطل ، لان المحكوم عليه بالموجود الخارجي يجب أن يكون موجودا في الخارج ، فبطل الاستدلال على الوجود الذهني ، وان أراد بها الثبوت الذهني كان الاستدلال بالشيئى على نفسه « 6 » .
لا يقال : المراد ما هو أعم ، ثم يستدل بانتفاء أحد الاخصين على ثبوت الآخر لانحصاره فيهما ، لأنا نقول : منكر الوجود الذهني لا يحكم بالعموم ولا فرق بين الوجود
هامش
( 1 ) - : ج ود : عليها .
( 2 ) - ج : فيثبت
( 3 ) - ج ود : وأن .
( 4 ) - الف - الكلية .
( 5 تا 6 ) - ميرك بخارى اين اعتراض علامه را در شرح خود ( چ غازان ص 10 ) . نقل كرده وأو را بلقب « أفضل الشارحين » خوانده است . واين نخستين نقل أو در اين كتاب از علامه ميباشد .