أقول : لما ذكر الاعتراضات على وجوه القدماء ، التجأ إلى تغيير اللفظ متوهما ان الايرادات التي أوردها على لفظ الوجود لا يرد على ما استعمله وتقرير ما قاله :
أن معنى الوجود هو الكون في الأعيان ، وهذا معنى مشارك بين جميع الموجودات ، فيكون الوجود مشاركا . وللمانع أن يمنع اشتراك معنى « الكون في الأعيان » لجواز ان . يكون كون زيدن في الأعيان نفس حقيقة زيد ، وكذا غيره . فالأولى الاعتماد « 1 » على ما تقدم إذ يصير الدعوى هاهنا نفس الدليل « 2 » فان من يسلّم اشتراك الكون ، يسلم اشتراك الوجود ، ومن يمنع هاهنا يمنع ثم ، لاتفاقهما في المعنى .
المسألة الثالثة في أن الوجود زائد على ماهيات الممكنات
قال : وهو ليس نفس الماهية « 3 » ولا داخلا فيها ، والالكان تعقل كل ماهية ممكنة هو عين تعقل وجوده أو مستلزما لتعقله ، والتالي باطل ، لأنا اقد نعقل « 4 » المثلث مع الشك في وجوده ، ولما كان ضمه إليها مانعا من صدق ما هو صادق عليها ، والتالي باطل ، لان السواد يصدق عليه أنه قابل للوجود والعدم ، والسواد مع الوجود لا يصدق عليه ذلك .
أقول : القايلون بأن الوجود ليس بمشترك ذهبوا إلى أنه نفس حقيقة الموجود ، والأوايل ذهبوا إلى أن وجود كل ممكن زائد على ماهيته واما وجود واجب الوجود فإنه نفس حقيقته والمصنف استدل على الحكم الأول بابطال نقيضه بوجوه أربعة ، ولما كان نقيضه محتملا لامرين أحدهما كونه نفس الماهية والثاني كونه جزء منها ، ذكر المصنف وجهين دالين على ابطالهما معا ، ووجهين آخرين دالين على كونه ليس جزء منها :
الأول : ان الوجود لو كان نفس الماهية أو جزء منها كان تعقل كل ماهية ممكنة عين تعقل وجودها ان كان الوجود نفس الماهية ، أو استلزم تعقل » كل ماهية ممكنة تعقل وجودها ان كان جزء ، لامتناع تصور المجموع قبل تصور أجزائه ، والتالي باطل بالضرورة ، فانا قد نعقل المثلث ونشك في وجوده ، وقد اعتراضناه
هامش
( 1 ) - الاعتقاد . خ . ل .
( 2 ) - المطلوب . خ . ل .
( 3 ) - ج ود : + الممكنة .
( 4 ) - الف : نتعقل