الثاني : ان الوجود لو كان جزء مما تحته لافتقر واجب الوجود تم إلى فصل يميزه عن غيره من الأنواع الداخلة تحت الجنس ، لمشاركته إياها في الدخول تحت مطلق الوجود ، والتالي باطل والالكان ممكنا ، فالمقدم مثله . وفيه نظر لان المدعى كون الوجود الممكن عارضا لكل ماهية ممكنة غير مقوم لها ، لا مطلق الوجود ، فكيف يلزم تركيب الواجب ، وكأن المصنف غفل عن صدر الدعوى واستدل على كون الموجود مطلقا غير مقوم لما تحته ، ولو اخذه كذا لكان لقائل أن يقول : جاز أن يكون الوجود مقوما للمكنات دون الواجب * فلا يتأتى الاستدلال .
المسألة الرابعة في أن الوجود نفس حقيقة الواجب الوجود
قال : وهو نفس حقيقة الواجب الوجود ، « 1 » والا لكان داخلا فيها أو خارجا عنها ، والأول يستدعى التركيب ، والثاني كونه ممكنا لافتقاره إلى الماهية ، « 2 » وكل ممكن لا بد له « 3 » من علة ، فعلته ان كانت تلك الماهية ، لزم تقدمها عليه بالوجود لوجوب تقدم العلة على المعلول بالوجود . « 4 » فيكون الماهية موجودة مرتين ، وان كانت غيرها لزم افتقار واجب الوجود في وجوده إلى سبب منفصل ، وما كان كذلك لا يكون واجبا لذاته « 5 » .
أقول : اختلف الناس هنا ، فقالت طائفة أن وجود الواجب الوجود نفس حقيقته ، وآخرون ذهبوا إلى أنه زايد عليها ، والحق الأول ، لأنه لولا ذلك لكان اما زائدا عليها أو داخلا فيها ، والقسمان باطلان ، اما امتناع كونه داخلا فيها فظاهر ، والالزم تركيب واجب الوجود فيكون ممكنا ، لافتقار كل مركب إلى اجزائه فلا يكون واجبا ، هذا خلف . وأما امتناع كونه زائدا عليها ، فلانه يكون حينئذ صفة عارضة للماهية فيكون ممكنا ، لافتقار كل صفة إلى موصوفها . وإذا كان الوجود ممكنا افتقر إلى مؤثر يكون علة في تحققه ، فعلة الوجود اما أن يكون نفس ماهية واجب الوجود أو غيرها ، والأول باطل لأنها تكون متقدمة عليه بالوجود ضرورة وجوب تقدم العلة على المعلول في الوجود ، فلو كانت متقدمة عليه بالوجود ، لزم كون الماهية موجودة مرتين وهو باطل بالضرورة ، والتالي باطل وهو ان يكون
هامش
( 1 ) - ج ود : - الوجود
( 2 ) - ج ود : + حينئذ
( 3 ) - الف - له
( 4 ) - الف : - بالوجود .
( 5 ) - ج : + وهو ظاهر .