المصنف بقوله : وهي مغايرة لما يدرك الصور ؛ إلى أن المتخيلة مغايرة للحس المشترك ، لأنه يدرك الصور لا المعاني ، وبقوله : يخفظها ؛ إلى مغايرتها للخيال الذي من شأنه الحفظ للصور دون ادراك المعاني . وبقوله : يتصرف فيها ؛ إلى مغايرتها للمتخيلة التي من شأنها التصرف في الصور . واما الحافظة ؛ فهي تحفظ المعاني الجزئية بعد الغيبوبة عنها . ولا شئ من القوى المتقدمة يصدر عنه ذلك ، فهي مغايرة لها .
قال : ومحل الحس المشترك مقدم البطن الأول من الدماغ ، والخيال مؤخره .
ومحل الوهم والمتخيلة البطن الأوسط ، والحافظة البطن المؤخر ، وانما علم اختصاص هذه القوى بهذه المواضع لان الآفة لو « 1 » تطرقت إلى أحد هذه المواضع اختل فعل القوة التي نسبناها اليه .
أقول : المشهور ان محل هذه القوى ما ذكره المصنف ، فان في بعضها خلافا ، فالحس المشترك لكونه طليعة جعل في مقدم البطن الأول من الدماغ .
والخيال الحافظ له جعل في مؤخر البطن الأول لينتقل الصور من الحس المشترك اليه . واما الوهم والمتخيلة فمحلها البطن الأوسط ، لان المتخيلة تتحرك من الصور إلى المعاني ومن المعاني إلى الصور ، فجعلت متوسطة بين محل الخيال ومحل الحافظة * اللتان هما محل الحفظ للصور والمعاني لتركيب صورة مع مثلها أو مع بعض المعاني الجزئية ، وجعلت الحافظة في البطن المؤخر من الدماغ . وانما عرف اختصاص هذه القوى بهذه المواضع ، لان الآفة إذا تطرقت إلى أحد هذه المواضع اختل فعل القوة التي جعلت حالة فيه .
قال : واما المحركة فباعثة أو فاعلة ، والباعثة هي الشوقية وتسمى الشهوانية ان كانت حاملة على جلب النافع والضروري « 2 » وغضبية « 3 » ان كانت حاملة على دفع المكروه والغلبة . والفاعلة هي التي يصدر عنها تحريك الأعضاء بواسطة تمديد الأعصاب وارخائها ، وهي المبدء القريب للتحريك .
هامش
( 1 ) - د : إذا .
( 2 ) - الف : الضار .
( 3 ) - د : ويسمى عضبية .