أقول : قد بينا أن النفس مجردة ، وان لها تعلقا بالبدن ، فلها اعتباران . فاثرها بالاعتبار الأول : اعني الذي بحسب تكميلها ذاتها هو الادراك المتعلق اما بالمعاني المعقولة أو بالأمور الجزئية ، لينتقل منها إلى الأمور الكلية ، وان كان هذا الباقي نافعا في الأثر . الثاني : وهو التفاتها إلى البدن لتدبيره فان تدبيره يتعلق بادراك الجزئيات كثيرا وبهذه الاعتبار تسمى محركة ، فلابد لها من قوة باعتبارها يصدر التحريك . كما ثبت لها قوة باعتبارها يصدر الادراك . وتلك القوة اما باعثة على الفعل أو فاعلة ، والباعثة هي القوة الشوقية وهي الشهوة والغضب ، لأنها ان كانت باعثة على جلب النفع فهي الشهوانية ، وان كانت باعثة على دفع الضرر فهي الغضبية .
والفاعلة هي التي يصدر عنها تحريك العضلات وتمديد الأعصاب وارخائها ليتحرك الأعضاء نحو البسط والقبض ، وهي المبدأ القريب للحركة البدنية . والقوة المفيدة هي المدركة للنافع والضار أعنى الوهم أو الخيال ومتوسطهما الشوق والإرادة .
قال : واما النفس الانسانية فهي كمال أول لجسم طبيعي آلى ، من جهة ما يفعل الأفاعيل الكاينة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي الانساني ، وتسمى قوة نظرية باعتبار ادراكها للأمور الكلية وحكمها بنسبة بعضها إلى البعض ، وقوة عملية باعتبار تحريكها البدن واستنباطها الصناعات المخصوصة بالانسان كالفلاحة والصناعة وقد « 1 » يحدث منها في القوة الشوقية « 2 » هيئة انفعالية كالضحك والبكاء والخجل « 3 » والحياء * وهي قوة مجردة عن المادة لما مر . وليكن هذا آخر ما أردنا ايراده في هذه الرسالة . و « 4 » لواهب العقل الحمد بلا نهاية ، والصلاة والسلام على محمد وآله بغير عدد وغاية « 5 » .
أقول : النفس الانسانية هي أكمل النفوس الثلاثة وأشرفها . وقد رسمها . بأنها
هامش
( 1 ) - الف : - قد .
( 2 ) - د : السومية .
( 3 ) - د : - والخجل .
( 4 تا 5 ) - د :
والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أنبيائه خصوصا على سيدنا محمد الذي ما ضل وما غوى ، وآله وأصحابه الذين من اقتدى بهم اهتدى .