قال : وللهاضمة فعلان ؛ إحالة ما جذبته الجاذبة وامسكته الماسكة إلى قوام يتهيأ لان يجعله الغاذية جزء من المغتذى بالفعل التام ، وتهيئة الفضل لقبول فعل الدافعة بتلطيف الغليظ وتغليظ الرقيق « 1 » . واما الدافعة فلانه لولا وجودها لما وجدنا الأمعاء عند التبرد كأنها تنتزع « 2 » من مواضعها لدفع ما فيها إلى أسفل ، وكذلك الأحشاء .
أقول : للهاضمة فعلان ، أحدهما : في الجزء الذي يصير جزء من المغتذى والثاني :
في الجزء الذي بصير فضلة . اما الأول ؛ فلان الهاضمة يحيل ما امسكه الماسكة من الغذاء إلى قوام يتهيأ لان يجعله الغاذية جزا من المغتذى بالفعل التام . وقد اختلف الناس هنا ، فذهب جالينوس وجماعة من الأطباء إلى أن غاذية كل عضو هي هاضمته وذهب أبو على إلى تغايرهما . وتحقيق قوله ؛ ان الخلط إذا استعد للتشبه بالعضو زال عنه صورة ذلك الخلط ولبس الصورة العضوية . وهذا الاستعداد * يستدعى انتقاص القبول لصورة « 3 » الخلط واشتداده لصورة العضو . ثم لا يزال كذلك إلى أن يتم الاستعداد ، فتفيض صورة العضو من اللّه تعالى وتفسد صورة الخلط . فالازدياد في الاستعداد ، والانتقاص فيه مستند إلى الهاضمة ، ولبس الصورة إلى الغاذية . وقد بينا ان الحق استناد ذلك كله إلى واجب الوجود تعالى . الثاني : فعل الهاضمة في الفضلات فان كانت غليظة حصل فيها الرقيق ليسهل اندفاعها . وان كانت رقيقة غلظتها لئلا ينشر بها جرم الوعا فلا يندفع . وإذا تغلظت لانتشر بها العضو . وان كانت لوجه قطعها ليسهل الاندفاع . واما الدافعة فيدل على وجودها انا نجد الأمعاء عند التبرد إذا كان البراز معتقلا كأنها ينتزع من مواضعها . لدفع الفضلة إلى أسفل .
قال : واما المولدة فمحلها هو المنى . وهو فضل الهضم الأخير عند نضج الغذاء في الأعضاء « 4 » أو صيرورته مستعدا استعدادا تاما لان يصير جزء من الأعضاء ، لان الضعف الحاصل من استفراغ المنى أقوى من الحاصل من استفراغ أمثاله من الدم
هامش
( 1 ) - د : + وتنظيفه .
( 2 ) - د : ينتزع .
( 3 ) - الف : بصورة ( تصحيح قياسي )
( 4 ) - د : العروق .