لولا وجودها فيه لما اختص كل عضو بغذاء يخصه .
أقول : الغاذية لها خوادم اربع الجاذبة والماسكة والهاضمة « 1 » والدافعة لان إحالة الغذاء إلى الشبيه انما يتم بعد تحصيله * المتوقف على جذبه فلابد من الجاذبة . ثم بعد الجذب ان لم يؤثر « 2 » على طبيعته لم يصر جزء من المغتذى ، بل لا بد من تأثره إلى الحالة الشبيهة بجوهر المغتذى وهو يتوقف على زمان يحصل فيه التأثير ، فلابد من قوة ماسكة تمسكه وتمنعه عن النزول والتبدد إلى أن تهضمه الهاضمة . ثم إنه تفضل منه شئ ثم تستعد لفعل الهاضمة ، اما للاكتفاء بدونه أو لمخالفته للغذاء ، اما الطبيعة فلابد من قوة تدفعه عن البدل وهي الدافعة . وما في الكتاب ظاهر .
قال : واما الماسكة ففعلها في المعدة اقتضاء أن يحتوى المعدة على الغذاء احتواء تاما بحيث تماسه من جميع الجوانب ، ولا يكون بينها وبينه فرجة ، وليس ذلك لامتلاء المعدة فان الغذاء إذا كان قليلا والماسكة قوية ولاقته المعدة جاد « 3 » الهضم ، ومتى لم يكن كذلك حصل في البطن قراقر وبطوء استمراء ويدل على وجودها في المعدة احتواءها على الغذاء في كل جانب بحيث لا يمكن ان يسيل منه شئ إذا شرحنا بطنه في الوقت . وفي الرحم كونها منضمة انضماما شديدا بعد انجذاب المنى إليها ، بحيث لا يمكن ان يدخل فيها طرف الميل ، ولأنه لو لم يكن فيها ماسكة لنزل المنى لاقتضاء ثقله ذلك ، وفي سائر الأعضاء لهذا « 4 » السبب بعينه .
أقول : قد بينا ثبوت الحاجة إلى الماسكة ، وفعلها في المعدة ان يحتوى على الغذاء احتواء تاما حتى تماسه من جميع الجوانب لتهضمه الهاضمة . وليس هذا الاحتواء لامتلاء المعدة بالغذاء وانا لو فرضنا الغذاء قليلا وكانت الماسكة قوية جاد هضمه ، ولو لم يكن كذلك بل كان الغذاء كثيرا حصلت القراقر في البطن وعسر الهضم وابطأ الاستمراء . ويدل على وجودها في المعدة انا نجد معدة الحيوان إذا تناول غزاء رطبا كالاشربة . ثم شرحنا في ذلك الوقت بطنه ؛ محتوية عليه من
هامش
( 1 ) - الف : - الهاضمة . ( تصحيح قياسي )
( 2 ) - الف : - يؤثر ( افزوده مصحح ) .
( 3 ) - د : حال .
( 4 ) - د : هو هذا