* قال : وهو طبيعي كما في الحجر المنحدر ، وقسرى كما في الحجر المرمى إلى فوق ، ونفساني كما يعتمد الانسان على غيره .
أقول : الميل ينقسم بانقسام الحركة ، ولما انقسمت الحركة إلى طبيعية وإرادية وقسرية ، انقسمت عليها إلى الثلاثة . فالميل الطبيعي هو الذي يستند الحركة الطبيعية اليه ، كالميل المقتضى للحركة الطبيعية ، كما في الحجر الهابط ، والميل القسري هي الذي تستند الحركة القسرية اليه ، كما في الحجر الصاعد إذا رمى به ، والميل الارادى هو الذي يجذبه النفس كما نعتمد إلى غيرنا .
وهذا التمثيل ليس بجيد ، لأن ذلك الميل الحادث في الغير قسرى ، بل الحق في التمثيل ان يقال : كما يجده الحيوان في بدنه عند اندفاعه الارادى « 1 » .
قال : ولا ميل في الجسم وهو في حيزه الطبيعي ، والا لكان منه « 2 » أو اليه ، والأول باطل ، لاستحالة ان يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع ، وكذا الثاني ، لامتناع تحصيل الحاصل .
أقول : الجسم في حيزه الطبيعي لا ميل فيه ، والا لكان اما عنه أو اليه ، إذ لا وسط بينهما . والقسمان باطلان ، اما امتناع ثبوت الميل عنه فلاستحالة ان يكون الحيز الطبيعي مطلوب الترك بالطبع ، لامتناع اقتضاء الطبع الامرين المتنافيين .
واما امتناع ثبوت الميل اليه ، فلانه حاصل له والميل طلب طبيعي فيستحيل توجهه إلى الحاصل ، لامتناع تحصيل الحاصل .
قال : ولا يجتمع الميل الطبيعي مع القسري لاستحالة المدافعة إلى الشئ مع المدافعة عنه . ويجوز اجتماع مبدئيهما والا لما كان حركتا الحجرين المختلفى « 3 »
هامش
( 1 ) - ميرك بخارى اين اعتراض علامه را بر تمثيل كاتبى ، رد كرده گويد : وهو سهو منه لان التمثيل هو بالميل المنبعث عن طباع الانسان بالإرادة عند الاعتماد لا بالميل الحادث في ذلك الغير بالقسر عند الاعتماد وهو في غاية الظهور .
( 2 ) - د : عنه .
( 3 ) - الف : - المختلفى .