سلمنا ؛ لكن المحال انما لزم « 1 » مما ذكرتم من المجموع ، ولا يلزم من استحالته استحالة حركة الجسم الذي لا ميل فيه .
أقول : الايراد الأول مستفاد من أبى البركات البغدادي . وتقريره : ان تقول :
لا نسلم انه يلزم تساوى حركتي عديم الميل وذي الميل الضعيف لان ذلك انما يلزم لو جعلنا الزمان كله في مقابلة العائق ، ونحن لا نقول بذلك بل الحركة بنفسها تستدعى قدرا من الزمان معينا لا يتطرق اليه الزيادة والنقصان ، وبسبب المعاوقة قدرا آخر وهو الذي يزيد وينقص . إذا عرفت هذا فنقول : الحركة الخالية من العائق إذا وقعت في ساعة كما فرض أولا كانت تلك الساعة هي القدر المستحق للحركة من الزمان ، وإذا فرضنا الحركة الثانية في عشر ساعات كانت الساعة هي المعتبرة في الحركة نفسها والباقي لأجل المعاوقة . فإذا فرضنا معاوقة أقل بحيث يكون نسبتها إليها العشر ، وقعت حركتها في ساعة وعشر ساعة . وفي هذا الموضع ايرادات ومباحث حسنة ، ذكرناها في كتاب « المقامات » . واما الايراد الثاني فليس بشئ البتة . وتقريره ان نقول : المحال الذي لزم وهو تساوى زمان المعاوقة وزمان عديمها انما يلزم من المجموع الذي ذكرتموه ، وهو حركة عديم الميل ووجود معاوقة نسبته العشر مثلا إلى المعاوقة العظيمة فيكون هذا المجموع محالا ولا يلزم من استحالة المجموع استحالة جزء معين منه ، لجواز ان يكون استحالته لاستحالة الجزء الآخر أو استحالة الهيئة الاجتماعية . والجواب ؛ انا قد بينا ان الميل من الكيفيات القابلة للشدة والضعف ، ولا يقف عند حد بحيث لا يوجد ما هو أشد منه وأضعف ، فأمكن وجود معاوقة قليلة وحركة هذا الجسم ممكنة في نفسها لا يؤثر في امكانها ، انضمام حركة عديم الميل لو كانت ممكنة ، بحيث يخرجها عن امكانها المقترن إلى أن يصير ممتنعة . فيعلم أن المحال انما لزم من هذا الجزء بعينه ومثل هذا الايرادات * انما يصدر عن طالب الجدليات والمغالبة بالقياسات المغالطية دون إقامة البراهين .
هامش
( 1 ) - د : يلزم .