تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وكلما ثبت للمجرد وجب ان يدوم له ، لأنه لو ثبت له في وقت دون آخر كان حادثا ، فيتوقف على المادة ، فيكون العقل المجرد ماديا ، هذا خلف . واعترض المصنف على هذا الدليل بوجوه : الأول : لا نسلم ان كل مجرد يمكن ان يكون معلوما ، فان واجب الوجود لذاته مجرد ممتنع ان يكون معقولا ، وإذا امتنع ان يكون معقولا وحده ، امتنع ان يكون معقولا مع غيره . وهذا المنع ليس بجيد : لان واجب الوجود تعالى في نفسه يصح ان يكون معقولا من حيث إنه مجرد ، فان امتنع تعقله لقصورنا « 1 » فذلك لا من حيث هو مجرد يصلح للمعقولية بل من حيثية أخرى . الثاني : لا نسلم أنه إذا تجرد ، فإن كان المجرد يمكن ان يعقل مع غيره بمعنى ان يكون حالا في قوة عاقلة له مع ذلك الغير ، كان ممكنا أن يحل فيه صور المعقولات في العقل ، حتى يلزم امكان ان يقارنه صور المعقولات في العقل ، فان المقارنة الأولى عبارة عن اجتماع المتقارنين في قوة عاقلة لهما ، والثانية عبارة عن حلول أحد المتقارنين في الآخر الحال في العقل . وهذا المنع ليس بجيد لان الأوائل لم يتوصلوا من امكان تقارنهما في قوة عاقلة هي محل لهما اى امكان مقارنة أحدهما للاخر مقارنة المحل للحال في العقل ، فان ذلك معلوم البطلان ، إذ لا يمكن كون الصورة المعقولة محلا لصورة أخرى معقولة في الذهن . بل استدلوا بمقارنتهما في القوة العاقلة على امكان مقارنتهما في الخارج . الثالث : سلمنا امكان تقارنهما في العقل ، لكن لا يلزم من اقترانهما في العقل اقترانهما في الخارج ، فان المقارنة الأولى عبارة عن حلول الصورة العقلية في المجرد حال كونها في العقل ، والثانية عبارة عن حلولها فيه حال كونها في الخارج . وقد بينا انهم لم يستدلوا بهذه * المقارنة على ما فهم المصنف ، ثم
هامش
( 1 ) - الف : لتصورنا لآله . بىنقطه .
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 207 | علينقى منزوى / نجم الدين الكاتبي القزويني / على نقى