المضيىء لغيره هو الضوء الثاني ، والذي يدل على أن الهواء يتكيف بالضوء رؤيتنا الجو « 1 » الذي في أفق المشرق « 2 » وقت الصباح مضيئا والظل هو الضوء الثاني ، والظلمة عدم الضوء عما من شأنه ان يصير مستضيئا .
أقول : الضوء كيفية قائمة بالجسم مغايرة للألوان وهي محسوسة ، وهي كمال للشفاف من حيث إنه شفاف ، والضوء اما أن يكون حاصلا « 3 » من المضيىء لذاته وهو الضوء الأول ، أو من المضيىء بواسطة غيره وهو الضوء الثاني ، فالهواء المقابل للشمس يستضيىء لا بذاته بل بواسطة مقابلته للشمس المضيئة لذاتها . ثم إن ذلك الهواء المستضيىء لمقابلة الشمس متقابل لوجه الأرض فيكون مضيئا لها .
وانما قلنا إن الهواء يتكيف بالضوء لأنا نرى الجو الذي في أفق المشرق وقت الصباح مضيئا لأنه مقابل الشمس فيستضيىء بها ونشاهده « 4 » على هيئته ، مع أنه لا مضيىء هناك بذاته فلم يبق الا أن الهواء الذي في الجو مقابل الشمس قبل خروجها من الأفق « 5 » فيستضيىء « 6 » ونشاهد ضوئه ، والظل هو الضوء الثاني وهو متوسط بين الضوء الظلمة ، والظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئاء واحترزنا بذلك عن المجردات .
قال : ومنهم من زعم أن الأضواء « 7 » * أجسام شفافة منفصلة عن المضيىء . متصلة بالمستضيىء . وهو باطل والا لكانت حركتها « 8 » بالطبع إلى جهة واحدة فلا يحصل الاستضائة الا من تلك الجهة . واحتجوا على كونه جسما بأنه متحرك وكل متحرك جسم ، والصغرى ممنوعة ، فان المضيىء « 9 » لما كان غاليا سبق إلى الوهم ان الضوء متحرك .
أقول : ذهب قوم من القدماء ومنهم النظام إلى أن الضوء أجسام متفصلة عن
هامش
( 1 ) - د : الهواء .
( 2 ) - ج : الشرق .
( 3 ) - در حاشيهء الف : فايضا ( أصح ) .
( 4 ) - الف : تشاهد . ب : لشاهد .
( 5 ) - ب : المشرق .
( 6 ) - الف : مستضيىء .
( 7 ) - ج ود : الضوء .
( 8 ) - ج : حركته .
( 9 ) - د : فإنه .