قال :
البحث الخامس [ 45 ] في اثبات العقل
الموجد للجسم يفيض منه الصور « 1 » الجسمية على الهيولى ولا شيىء من الأجسام كذلك لأن الأثر الفايض عن الجسم انما يفيض على ما « 2 » له وضع بالنسبة اليه والهيولى لا وضع لها قبل الصورة ، فالموجد للجسم لا يكون جسما ولا واجبا لذاته لأنه ان صدر منه كل واحد من جزئيه بلا واسطة ، كان البسيط مصدرا لامرين « 3 » وان صدر أحدهما بواسطة الآخر لزم تقدم الهيولى على الصورة « 4 » أو بالعكس ، فهو اما نفس أو عقل ، والأول محال ، لأنها محتاجة إلى الجسم بوجه ما والا لما تعلقت به فتعين الثاني وهو المطلوب .
أقول : الأوائل ذهبوا إلى اثبات جواهر مجردة غير متعلقة بالأجسام لا بالحلول ولا بالتدبير فسموها « 5 » عقولا ، واستدلوا على اثباتها بان الجسم ممكن ، لأنه مركب فيفتقر إلى مؤثر ، و « 6 » مؤثره لا يكون جسما لان المؤثر في المركب مؤثر في جزئيه ولا شيىء من اجزاء الجسم يستند إلى الجسم لان الجسم انما يؤثر في شيىء بواسطة الوضع ولهذا فان النار لا يحرق كل جسم بل ما يجاورها ويتسخن « 7 » البعيد عنها بواسطة تسخينها للقريب منها ، والهيولى لا وضع لها ، فلا يصدر عن الجسم ولا « 8 »
هامش
( 1 ) - ج ود : الصورة .
( 2 ) - الف : من
( 3 ) - ج ود : مصدر الاثرين .
( 4 ) - ج : و .
( 5 ) - ب : وسموها .
( 6 ) - الف : + كل .
( 7 ) - ب : يسخن .
( 8 ) - ب : الا .