قال : الثالث ؛ ان القوة العاقلة مدركة للوجود المطلق فتكون مجردة ، والا لزم انقسام الوجود المطلق بانقسامها « 1 » فاجزاء الوجود المطلق انكانت عدمات كان الشئ متقوما بنقيضه « 2 » وان كانت وجودات كان الكلى متقوما بالجزئي .
أقول : هذا * برهان ثالث يدل على تجرد النفس ، وتقريره : أنا ندرك الوجود المطلق ، والادراك يستدعى الحصول ، فمحل الوجود ان لم يكن منقسما ثبت المطلوب ، إذ كل متحيز منقسم فما ليس بمنقسم فليس « 3 » بمتحيز ، وان كان منقسما لزم انقسام الوجود بانقسام محله ، فاجزاء الوجودات « 4 » ان لم يكن وجودات كانت عدمات ، فيتقوم الشئ بنقيضه ، هذا خلف . وان كانت وجودات كانت وجودات « 5 » خاصة وهي اجزاء من الوجود المطلق ، فيكون المطلق متقوما « 6 » بالجزء « 7 » الذي هو تلك الأجزاء ، هذا خلف .
قال : الرابع ؛ ان القوة العاقلة تدرك السواد والبياض معا ، فتكون مجردة والا لزم اجتماع الضدين في جسم واحد .
أقول : هذا برهان آخر يدل على تجرد النفس . وتقريره : ان القوة العقلية تدرك الضدين معا كالسواد والبياض ، فلو كانت جسمانية لزم اجتماع الضدين في جسم واحد وقد بينا ان التعقل يستدعى الحصول في العاقل ، واجتماع الضدين في جسم واحد محال ، والا لم يكونا ضدين فوجب القول بتجرد العاقل وهو النفس .
قال : الخامس ؛ ان القوة العاقلة لو كانت جسمانية لكانت حالة في جزء من البدن ، وهو محال والا لكانت دائمة التعقل له ، أو دائمة اللا تعقل ، لان صورة ذلك الجزء ان كانت « 8 » كافية في تعقلها إياه لزم الأمر الأول ، والا لتوقف « 9 » تعقلها إياه على حصول
هامش
( 1 ) - د : + لما مر .
( 2 ) - د : + وانه محال .
( 3 ) - ب : ليس .
( 4 ) - ب : الوجود .
( 5 ) - ب : - وجودات .
( 6 ) - الف : مقوما .
( 7 ) - الف : الجزئي .
( 8 ) - : كان بوده وتصحيح شده است .
( 9 ) - الف : توقف