قال :
البحث الثالث [ 43 ] في اثبات النفس الناطقة
وبيانه من وجوه : الأول ؛ ان القوة العاقلة تعقل البسائط ، ضرورة أن معقولاتها اما بسائط أو مركبات ، وكيف كان لا بد من تعقل البسائط ويلزم منه أن تكون مجردة والا لكانت قابلة للقسمة كما مر « 1 » فيكون البسيط أيضا قابلا لها ، لان الحال في أحد جزئيها يكون « 2 » غير الحال في الجزء الآخر .
أقول : لما فرغ من البحث عن المادة والصورة اللتين « 3 » هما جزآ الجسم شرع في النفس الناطقة التي هي أحد أنواع الجوهر « 4 » ، وقد استدل على ثبوتها بوجوه .
الأول : ان القوة العاقلة تعقل معقولات غير منقسمة هي البسائط والتعقل يستدعى الحلول ، ويلزم من عدم انقسام الحال عدم انقسام المحل ، والقوة العاقلة هي النفس فيلزم عدم انقسام النفس فتكون مجردة ، فان كل متحيز « 5 » وكل حال فيه منقسم فهذا الدليل يتوقف على مقدمات ؛ احديها : * عدم انقسام بعض المعقولات وهو ظاهر فانا نعقل شيئا فاما ان يكون بسيطا غير منقسم وهو المطلوب ، أو يكون مركبا منقسما إلى اجزاء ، فتلك الأجزاء ان كانت بسائط ثبت المطلوب وان كانت مركبات تسلسل وهو محال فلابد من الانتهاء إلى ما لا ينقسم ، ولأنا نعقل الوحدة والنقطة والآن وواجب الوجود تعالى وكل هذه غير منقسمة .
هامش
( 1 ) - الف : - كما مر .
( 2 ) - د : - يكون .
( 3 ) - : الذين .
( 4 ) - ب : الجواهر .
( 5 ) - ب : مجرد .