مستغنيا عنهما ، هذا خلف وأيضا ؛ لو لم يكن لكل واحد من العلتين مدخل في ايجاده لم يكن أحدهما علة تامة فان العلة التامة لها مدخل في التأثير ، وان كان لكل واحدة منهما مدخل في التأثير كان كل واحدة منهما جزء العلة التامة ، وقد فرض انهما علتان مستقلتان ، هذا خلف . وفيه نظر ، لأنا نمنع كون كل واحدة « 1 » منهما جزء العلة لو كان لكل واحدة « 1 » منهما مدخل في التأثير وانما يلزم ذلك لو لم يستند التأثير إلى كل واحدة منهما ، اما لو كان كل واحدة منهما موثرة تامة لم يلزم ان يكون جزء العلة ، وهذا التقدير وان كان محالا لكن النزاع وقع فيه .
قال : واما المعلول النوعي ؛ فيجوز ان يجتمع عليه علتان مستقلتان على معنى أن بعض جزئياته يقع بعلة وبعضها بأخرى ، لان حرارة النار « 2 » لازمة لها فهي اما علة « 3 » لها أولها مدخل في وجودها ، والا فان « 4 » لم يكن للحرارة مدخل في وجودها أمكن « 5 » انفكاكها عنها ، وان كان لها مدخل في وجودها تقدمت عليها ، وكذا القول « 6 » في حرارة شعاع الشمس بالنسبة اليه وساير جزئيات الحرارة بالنسبة إلى ما هي لازمة له . *
أقول : يجوز اجتماع « 7 » العلل المختلفة على المعلول الواحد النوعي . فان استناد المعلولات المتساوية إلى العلل المختلفة جايز بخلاف العكس ، فيجوز استناد المعلول الواحد بالنوع إلى علل مختلفة النوع ، على معنى ان بعض جزئيات ذلك النوع يصدر عن علة ، وبعضها يصدر عن أخرى لا على معنى ان يكون الصادر عن أحدهما هو الصادر عن الأخرى ، فان حرارة النار لازمة لها فالنار اما علة تامة « 7 » لها أو جزء علة « 8 » أو معلوله والالزم استعناء كل واحدة منهما عن الأخرى فجاز انفكاك
هامش
( 1 ) - ب : + واحد .
( 2 ) - ج : + مثلا .
( 3 ) - ج : + مستقلة
( 4 ) - ج : + فاما ان يكون للحرارة مدخل في وجودها أولا يكون .
( 5 ) - ج : + حينئذ
( 6 ) - ج ود وه : نقول .
( 7 ) - ب : اختلاف .
( 8 - 7 ) از نسخهء الف افتاده است .