من العلة التامة .
أقول : لما جعل العلة كل ما يتوقف عليه وجود المعلول ، دخل فيها الشرط لتوقف وجود المعلول عليه وعدم المانع أيضا ، لكنهما خارجان عن الماهية وليس الشرط منه وجود الشئ ولا لأجله الشئ « 1 » بل هو خارج عن المعلول يتوقف عليه وجود المعلول فقوله : والشرط ان لم يكن كذلك . يعنى ان لم يكن لأجله الشئ وعدم المانع داخل في الشرط .
واعلم أن العلة التامة يتضمن المادية والصورية والفاعلية والغائية والشرط وعدم المانع وكل واحد من هذه جزء منها .
قال : والمادية بالنسبة إلى المركب تسمى عصرية وبالنسبة إلى الصورة قابلية .
أقول : للعلة المادية نسبتان أحدهما إلى المعلول المركب منها ومن الصورة ، والثاني بالنسبة إلى الصورة . وبالاعتبار الأول يسمى عنصرية ، فان المادة عنصر ذلك المركب لا عنصر الصورة . وبالاعتبار « 2 » الثاني يسمى قابلية ، فإنها انما تقبل الصورة « 3 » الحالة فيها لا المركب . والصورة لها اعتباران ، أحدهما بالنسبة إلى المركب وبهذا الاعتبار يكون صورة له ، والثاني بالنسبة إلى المادة ويسمى بهذا الاعتبار فاعلية .
قال : والمعلول إذا ارتفع ارتفعت العلة التامة ، لا به ، بل لأن المعلول لا يرتفع الا وقد كانت العلة التامة مرتفعة قبله والا لتخلف المعلول عن العلة التامة .
أقول : علة الوجود وعلة العدم واحدة ، لكنها علة الوجود مع حضورها ووجودها وعلة العدم مع عدمها ، فان العلة ان حضرت اثرت الوجود وان عدمت اثرت العدم ، لكن الذهن قد يحكم بارتفاع العلة إذا ارتفع المعلول ، لا لأن « 4 » ارتفاع العلة بارتفاع المعلول ، بل هو حاصل عنده ، فان العلة هي التي إذا ارتفعت ارتفع المعلول بها ، وإذا فرض ارتفاع المعلول وجب فرض رفع العلة قبله ، لأنها لو لم تكن مرتفعة قبل ارتفاع المعلول لكانت موجودة حال ارتفاع المعلول ، فيلزم وجود العلة التامة حال عدم المعلول ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) - ب : - الشئ .
( 2 ) - الف : باعتبار .
( 3 ) - ب : + و .
( 4 ) - ب : لا أن يحكم .